فصل في زكاة الغلّات الأربع‌ برو به برنامه

و هي كما عرفت، الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب؛ و في إلحاق السلت (3) الّذي هو كالشعير في طبعه و برودته و كالحنطة في ملاسته و عدم القشر له، إشكال، فلا يُترك الاحتياط فيه؛ كالإشكال في العلس الّذي هو كالحنطة، بل قيل: إنّه نوع منها في كلّ قشر حبّتان، و هو طعام أهل صنعاء، فلا يُترك الاحتياط فيه أيضاً. و لا تجب الزكاة في غيرها و إن كان يستحبّ إخراجها من كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن (4) من الحبوب (5)، كالماش و الذرّة و الارز و الدخن و نحوها، إلّا الخضر و البقول. و حكم ما يستحبّ فيه حكم ما يجب فيه، في قدر النصاب و كميّة ما يخرج منه و غير ذلك.

و يعتبر في وجوب الزكاة في الغلّات أمران (6):

الأوّل: بلوغ النصاب (7)؛ و هو بالمنّ الشاهي و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالًا صيرفيّاً،

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: للنصّ، و لا يبعد إثباته على القواعد أيضاً‌

(2). مكارم الشيرازي: و لم يناف غرضه الّذي وضعها له، بأن يكون له وكيلًا يتصرّف فيه ثمّ يجعل مكانه من أمواله الاخر على الأحوط‌

(3). الامام الخميني: الأقوى عدم الإلحاق‌

(4). مكارم الشيرازي: و قد مرّ الكلام فيه أوائل كتاب الزكاة‌

(5). الامام الخميني: مرّ الإشكال فيها‌

(6). الگلپايگاني: مضافاً إلى ما مرّ من الشرائط العامّة‌

(7). مكارم الشيرازي: و هي خمسة أوسق الّتي تعادل 300 صاع، و تبلغ مجموعها بحسب المثقال 184275 مثقالًا؛ فإنّ الصاع تسعة أرطال بالعراقيّ، و الرطل العراقيّ يعادل 130 درهماً، فالصاع بحسب المثقال الشرعيّ الّذي يعادل سبعة منها عشرة دراهم تبلغ 819 مثقالًا، ثمّ تضرب في ثلاثة أرباع، فتكون 25/ 614 مثقالًا صيرفيّاً، و بالمنّ المعروف بالتبريزي (عندنا) و هو 640 مثقالًا تكون 288 منّاً إلّا 45 مثقالًا‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 126‌

مائة و أربعة و أربعون منّاً إلّا خمسة و أربعين مثقالًا؛ و بالمنّ التبريزيّ الّذي هو ألف مثقال، مائة و أربعة و ثمانون منّاً و ربع منّ و خمسة و عشرون مثقالًا؛ و بحقّة النجف في زماننا (سنة 1326) و هي تسعمائة و ثلاثة و ثلاثون مثقالًا صيرفيّاً و ثلث مثقال، ثمان وزنات و خمس حُقَق و نصف إلّا ثمانية و خمسين مثقالًا و ثلث مثقال؛ و بعيار الاسلامبول و هو مائتان و ثمانون مثقالًا، سبع و عشرون وزنة و عشر حُقَق و خمسة و ثلاثون مثقالًا. و لا تجب في الناقص عن النصاب و لو يسيراً، كما أنّها تجب في الزائد عليه يسيراً كان أو كثيراً.

الثاني: التملّك بالزراعة فيما يزرع، أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلّق (1) الزكاة (2)؛ و كذا في الثمرة، كون الشجر ملكاً له إلى وقت التعلّق أو انتقالها إلى ملكه منفردة أو مع الشجر قبل وقته.

مسألة 1: في وقت تعلّق الزكاة بالغلّات خلاف؛ فالمشهور (3) على أنّه في الحنطة و الشعير عند انعقاد حبّهما، و في ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره، و في ثمرة الكرم عند انعقادها حصرماً. و ذهب جماعة (4) إلى أنّ المدار صدق أسماء المذكورات من الحنطة و الشعير و التمر، و صدق اسم العنب في الزبيب، و هذا القول لا يخلو عن قوّة (5) و إن كان القول الأوّل أحوط، بل‌

______________________________
(1). الامام الخميني: على الأقوى فيما إذا نمت مع ذلك في ملكه، و على الأحوط في غيره؛ و كذا في الفرع الآتي‌

(2). مكارم الشيرازي: و الأولى أن يقال: بلوغه حدّ تعلّق الزكاة في ملكه؛ فإنّه جامع للصورتين‌

(3). الامام الخميني: المشهور لدى المتأخّرين أنّ وقته عند اشتداد الحبّ في الزرع، و أمّا لدى قدماء أصحابنا فلم تثبت الشهرة‌

(4). الامام الخميني: هذا هو الأقوى، لكن لا يُترك الاحتياط في الزبيب‌

(5). مكارم الشيرازي: الأقوى في وقت تعلّق الزكاة التفصيل؛ ففي الحنطة و الشعير، المدار على صدق الاسم، و في النخل عند بدوّ صلاحه و هو أوّل زمان يمكن الاستفادة من ثمرته، و في الكرم عند صيرورته عنباً و الأحوط عند صيرورته حصرماً؛ و هذا هو مقتضى الجمع بين الأدلّة المختلفة في هذا الباب، و كونه إبداعاً لقول ثالث ممّا لا إشكال فيه في أمثال المقام ممّا يكون مستند الأقوال معلومة‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 127‌

الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقاً (1)، إذ قد يكون القول الثاني أوفق بالاحتياط (2).

مسألة 2: وقت تعلّق الزكاة و إن كان ما ذكر على الخلاف السالف، إلّا أنّ المناط في اعتبار النصاب هو اليابس من المذكورات؛ فلو كان الرطب منها بقدر النصاب، لكن ينقص عنه بعد الجفاف و اليبس، فلا زكاة.

مسألة 3: في مثل البربن و شبهه من الدقل الّذي يؤكل رطباً و إذا لم يؤكل إلى أن يجفّ يقلّ تمره، أو لا يصدق (3) على اليابس منه التمر أيضاً، المدار فيه على تقديره يابساً، و تتعلّق به الزكاة إذا كان بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه (4).

مسألة 4: إذا أراد المالك التصرّف في المذكورات بسراً أو رطباً أو حصرماً أو عنباً، بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن (5)، وجب عليه ضمان (6) حصّة الفقير (7)؛ كما أنّه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها، وجب عليه أداء الزكاة حينئذٍ بعد فرض بلوغ يابسها النصاب.

مسألة 5: لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعيّ‌

______________________________
(1). الگلپايگاني: لا يُترك‌

(2). مكارم الشيرازي: مثل ما إذا انتقل إليه بعد بدوّ صلاحه و قبل صدق الاسم، فالاحتياط يقتضي كون الزكاة على كلّ واحد من البائع و المشتري، إلّا أن يؤدّي أحدهما بنيّة ما يجب عليه أو على غيره من الزكاة مع كونه مأذوناً من قبله‌

(3). الامام الخميني: مع عدم صدق التمر على يابسة لا تتعلّق به الزكاة، فلا معنى لتقديره‌

(4). الخوئي: هذه المسألة و المسألتان بعدها مبنيّة على مسلك المشهور في وقت تعلّق الزكاة‌

مكارم الشيرازي: هذه المسألة و غير واحد من المسائل الآتية مبنيّة على مختار المشهور، لا على مختاره؛ و كان عليه إيضاح ذلك، لكون الكتاب على نحو الرسائل العمليّة؛ و أمّا على مختارنا، هذا الحكم قويّ فيما إذا صدق على جافّه اسم التمر أو الزبيب، و إلّا فلا دليل يعتدّ به على تعلّق الزكاة به و إن كان أحوط‌

(5). مكارم الشيرازي: يعني في ما خرج عن طور المئونة لا مثل ما يتعارف بذله للعمّال فيها من ثمرة الأشجار؛ فقوله «فيما» متعلّق بقوله «المتعارف» ظاهراً، فليس في العبارة سقط، كما ذكره بعضهم من أنّه سقط «لا» قبل «يحسب». و على كلّ حال، هذا الفرع أيضاً يتمّ على مذهب المشهور، لا على مختاره‌

(6). الامام الخميني: على الأحوط فيه و في الفرع الآتي و إن كان الأقوى عدم الوجوب‌

(7). مكارم الشيرازي: بل يجب عليه حصّة الفقراء، لا ضمانها، فإنّ وجوب الضمان لا معنى له‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 128‌

الزكاة منه قبل اليبس، لم يجب عليه القبول، بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسراً أو حصرماً مثلًا، فإنّه يجب (1) على الساعي (2) القبول (3).

مسألة 6: وقت الإخراج، الّذي يجوز للساعي مطالبة المالك فيه و إذا أخّرها عنه ضمن، عند تصفية الغلّة و اجتذاذ التمر و اقتطاف (4) الزبيب (5)؛ فوقت وجوب الأداء غير وقت التعلّق (6).

مسألة 7: يجوز للمالك المقاسمة مع الساعي مع التراضي بينهما قبل الجذاذ (7).

مسألة 8: يجوز للمالك دفع الزكاة و الثمر على الشجر قبل الجذاذ، منه أو من قيمته (8).

مسألة 9: يجوز دفع القيمة حتّى من غير النقدين (9)، من أىّ جنس كان، بل يجوز أن تكون من المنافع كسكنى الدار مثلًا، و تسليمها بتسليم العين إلى الفقير.

______________________________
(1). الگلپايگاني: فيه إشكال‌

(2). الامام الخميني: وجوب القبول محلّ تأمّل، بل الأقوى عدم الجواز لو انجرّ الإخراج إلى الفساد‌

(3). مكارم الشيرازي: لا دليل على وجوب قبول الساعي له، و مجرّد تعلّق الزكاة بها ليس دليلًا على جواز استخلاص نفسه عن حقّ الغير إذا كان له متعارف خاصّ و موعد مقرّر، مثل ما نحن فيه؛ اللّهم إلّا أن يكون القبول أنفع بحال الفقراء. و هذه المسألة أيضاً مبنيّة على مبنى المشهور‌

(4). الگلپايگاني: بل عند صيرورة الرطب تمراً و العنب زبيباً‌

(5). مكارم الشيرازي: لا تخلو العبارة عن مسامحة، فإنّ الزبيب ليس له اقتطاف؛ فالأولى أن يقال: وقت صيرورته تمراً أو زبيباً‌

(6). مكارم الشيرازي: و ليعلم أنّ تفاوت الوقتين يصدق على مبنى المشهور و غيرهم، لأنّ صدق العنوان قد يكون قبل التصفية كما في الحنطة و الشعير‌

(7). مكارم الشيرازي: إذا كان أنفع بحال الفقير؛ و قد مرّ منه في المسألة الخامسة عدم لزوم رضى الساعي و إن كان مخالفاً للمختار‌

(8). الگلپايگاني: قيمة التمر أو الزبيب؛ و أمّا قيمة الحصرم و الرطب ففيها إشكال، و كذا في إلزام الفقير بقطع الحصرم أو الرطب‌

مكارم الشيرازي: إذا صدق الاسم، لا مانع له؛ و أمّا إذا لم يصدق، فقد مرّ أنّه مشروط برعاية حال الفقراء من جانب الحاكم أو ساعيه‌

(9). الامام الخميني: دفع غيرهما لا يخلو من إشكال، إلّا إذا كان خيراً للفقراء و إن لا يخلو الجواز من وجه‌

الخوئي: تقدّم الإشكال فيه‌

مكارم الشيرازي: قد مرّ في المسألة (5) من زكاة الأنعام أنّه إنّما يجوز دفع القيمة من النقدين فقط فيما كان أنفع بحال الفقير، كما هو الغالب؛ و أمّا من غير النقدين فمشكل‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 129‌

مسألة 10: لا تتكرّر زكاة الغلّات بتكرّر السنين إذا بقيت أحوالًا؛ فإذا زكّى الحنطة ثمّ احتكرها سنين، لم يجب عليه شي‌ء، و كذا التمر و غيره.

مسألة 11: مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلّات هو العشر فيما سقي بالماء الجاري أو بماء السماء أو بمصّ عروقه من الأرض كالنخل و الشجر، بل الزرع أيضاً في بعض الأمكنة؛ و نصف العشر فيما سقي بالدلو و الرشاء و النواضح و الدوالي و نحوها من العلاجات (1)؛ و لو سقي بالأمرين، فمع صدق الاشتراك، في نصفه العشر و في نصفه الآخر نصف العشر، و مع غلبة الصدق (2) لأحد الأمرين فالحكم تابع لما غلب (3)، و لو شكّ في صدق الاشتراك أو غلبة صدق أحدهما فيكفي (4) الأقلّ، و الأحوط الأكثر.

مسألة 12: لو كان الزرع أو الشجر لا يحتاج إلى السقي بالدوالي و مع ذلك سقي بها من غير أن يؤثّر في زيادة الثمر، فالظاهر وجوب العشر، و كذا لو كان سقيه بالدوالي و سقي بالنهر و نحوه من غير أن يؤثّر فيه، فالواجب نصف العشر.

مسألة 13: الأمطار العادية في أيّام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه، إلّا إذا كانت بحيث لا حاجة معها إلى الدوالي أصلًا، أو كانت بحيث توجب صدق الشركة، فحينئذٍ يتبعهما الحكم.

مسألة 14: لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة مثلًا عبثاً أو لغرضٍ، فزرعه آخر و كان الزرع يشرب بعروقه، فالأقوى (5) العشر (6)، و كذا إذا أخرجه هو بنفسه‌

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: مثل ما يسقى بالمكائن المستحدثة؛ و أمّا ما يسقى بالأسداد العالية أو الصغيرة فالظاهر أنّه من قبيل الماء الجاري‌

(2). الامام الخميني: بمعنى إسناد السقي إليه عرفاً‌

(3). الگلپايگاني: إن كانت الغلبة توجب صدق الاسم؛ و إلّا فإن كان الغالب ما عليه العُشر فلا إشكال في إعطاء العُشر، و إلّا فالأحوط بل الأوجه ملاحظة النسبة و أحوط منه العشر في نصفه و نصف العشر في نصفه الآخر‌

مكارم الشيرازي: غلبة معتدّاً بها، بحيث يكون الباقي في جنبه قليلًا كالخمس و السدس؛ و لو كان كلاهما معتدّاً بهما، فالتنصيف، لظهور النصّ فيه‌

(4). الامام الخميني: إلّا في بعض الصور، كما إذا كان مسبوقاً بانتساب السقي بمثل الجاري و شكّ في سلب الانتساب الكذائي لأجل الشكّ في قلّة السقي بالعلاج و كثرته، فيجب الأكثر‌

(5). الگلپايگاني: بل الأحوط‌

(6). مكارم الشيرازي: بل الأحوط، نظراً إلى إطلاق الأدلّة من جانب و احتمال انصرافها لا سيّما بملاحظة الملاك من جانب آخر‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 130‌

لغرض آخر غير الزرع ثمّ بدا له أن يزرع زرعاً يشرب بعروقه؛ بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الكذائيّ؛ و من ذلك يظهر حكم ما إذا أخرجه لزرع، فزاد و جرى على أرض اخرى (1).

مسألة 15: إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة، بل ما يأخذه باسم الخراج (2) أيضاً (3)، بل ما يأخذه العمّال (4) زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً إذا لم يتمكّن من الامتناع، جهراً و سرّاً، فلا يضمن حينئذٍ حصّة الفقراء من الزائد، و لا فرق في ذلك بين المأخوذ من نفس الغلّة أو من غيرها (5) إذا كان الظلم عامّاً، و أمّا إذا كان شخصيّاً فالأحوط الضمان فيما اخذ من غيرها، بل الأحوط الضمان فيه مطلقاً و إن كان الظلم عامّاً، و أمّا إذا اخذ من نفس الغلّة قهراً فلا ضمان، إذ الظلم حينئذٍ وارد على الفقراء أيضاً.

مسألة 16: الأقوى اعتبار خروج المؤن (6) جميعها؛ من غير فرق بين المؤن السابقة على‌

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: فإنّه من قبيل القسم الثاني، و فيه الاحتياط‌

(2). الامام الخميني: إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي‌

مكارم الشيرازي: لا دليل على استثناء ما يؤخذ باسم الخراج إذا كان مضروباً على الأرض، و أمّا إذا كان مضروباً على الغلّة فهو مستثنى كالمقاسمة؛ و الفرق بينهما أنّ المقاسمة سهم في الغلّة، و الخراج مال معيّن‌

(3). الخوئي: إخراج غير ما يأخذه السلطان من نفس العين محلّ إشكال، فالاحتياط لا يُترك؛ و منه يظهر الحال في المسائل الآتية‌

(4). مكارم الشيرازي: لا فرق في الظلم بين العموم و الخصوص؛ ففي كليهما إذا اخذ من نفس الغلّة لم يضمن و إذا اخذ من غيرها ضمن، إلّا إذا عدّ من المؤن في العرف فتدخل في حكمها‌

(5). الامام الخميني: الأحوط فيما يأخذونه من غير الغلّة الضمان، خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً، بل فيه لا يخلو من قوّة‌

(6). الگلپايگاني: لا يُترك الاحتياط بعدم إخراج المؤن إلّا ما صرف من عين الزكويّ فيما تعارف صرفها فيه، فإنّه يعتبر النصاب بعده؛ و أمّا ما اخذ من العين ظلماً فيحسب من الطرفين، و يعتبر النصاب قبله إلّا ما يتعارف أخذه في كلّ سنة بعنوان المقاسمة أو صار كالمقاسمة فيعتبر النصاب بعده‌

مكارم الشيرازي: لا دليل يعتدّ به على خروج المئونة، فالأحوط عدم استثنائها؛ كيف و مع شدّة الابتلاء به لم يرد في أخبار الباب منه شي‌ء ما عدا ما ورد في اجرة الحارس، الّذي على خلاف المطلوب أدلّ، فإنّ التصريح بخصوصه ممّا لا وجه له، مضافاً إلى ما في روايته من الإشكال؛ أضف إلى ذلك عدم استثناء المئونة في غير الغلّات من الحيوان و غيره، مع أنّها كثيراً ما يحتاج إلى مئونة كثيرة لحفظها و سقيها، بل و إجارة المرتع لها لو قلنا بعدم قدحه في السوم، إلى غير ذلك من المؤيّدات؛ فلا وجه لرفع اليد من عمومات العشر و نصف العشر و غيرها؛ و لم يفهم أحد من سائر الفقهاء من الإطلاقات غير ما ذكرنا إلّا «عطا» مع أنّهم من أهل العرف أيضاً و كانت الحكومة بأيديهم، فتأمّل‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 131‌

زمان التعلّق و اللاحقة، كما أنّ الأقوى (1) اعتبار النصاب أيضاً بعد خروجها و إن كان الأحوط (2) اعتباره قبله (3)، بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصاً اللاحقة (4)؛ و المراد بالمئونة كلّ ما يحتاج إليه الزرع و الشجر من اجرة الفلّاح و الحارث و الساقي، و اجرة الأرض إن كانت مستأجرة، و اجرة مثلها إن كانت مغصوبة، و اجرة الحفظ و الحصاد و الجذاذ و تجفيف الثمرة و إصلاح موضع التشميس و حفر النهر (5) و غير ذلك، كتفاوت نقص (6) الآلات و العوامل حتّى ثياب المالك (7) و نحوها، و لو كانت سبب النقص مشتركاً بينها و بين غيرها وزّع عليهما بالنسبة.

مسألة 17: قيمة البذر إذا كان من ماله المزكّى أو المال الّذي لا زكاة فيه، من المؤن (8)، و المناط قيمة يوم تلفه و هو وقت الزرع.

______________________________
(1). الامام الخميني: فيه منع، بل الأحوط لو لم يكن الأقوى اعتباره قبله‌

(2). الخوئي: لا يُترك، بل هو الأظهر‌

(3). مكارم الشيرازي: لا يُترك، لما مرّ‌

(4). الامام الخميني: الخصوصيّة في السابقة‌

الخوئي: الظاهر جواز احتساب المئونة اللاحقة على الزكاة بالنسبة مع الإذن من الحاكم الشرعيّ‌

مكارم الشيرازي: لا خصوصيّة للّاحقة، فإنّ خروجها أقرب، لأنّها من قبيل الشركة أو شبهها بعد التعلّق؛ و إنّما الخصوصيّة للسابقة، فإنّها أبعد في الخروج؛ اللّهم إلّا أن يكون مراده الخروج من النصاب لا الزكاة، فإنّ عدم خروج اللاحقة حينئذٍ يكون أقرب، لكنّه خلاف ظاهر العبارة‌

(5). الامام الخميني: إذا كان للزرع؛ و أمّا إذا كان لتعمير البستان مثلًا فلا يكون من مئونة الثمرة، بل من مئونة البستان‌

مكارم الشيرازي: إذا لم يكن ممّا يحتاج إليه في إحياء الأرض، و إلّا فاستثناؤها حتّى على القول باستثناء المؤن، مشكل، لأنّه ليس من مئونة الغلّة، بل مئونة إحياء الأرض‌

(6). الامام الخميني: فيه و فيما بعده وجه و إن كان الأحوط خلافه، خصوصاً في الثاني‌

(7). مكارم الشيرازي: المعدّة للزرع، دون غيرها‌

(8). مكارم الشيرازي: قد عرفت الإشكال فيه في المسألة السابقة‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 132‌

مساله 18: اجرة العامل (1) من المؤن، و لا يحسب للمالك اجرة إذا كان هو العامل، و كذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا اجرة، و كذا إذا تبرّع به أجنبيّ؛ و كذا لا يحسب اجرة الأرض الّتي يكون مالكاً لها، و لا اجرة العوامل إذا كانت مملوكة له.

مسألة 19: لو اشترى الزرع، فثمنه من المئونة (2) و كذا لو ضمن النخل و الشجر، بخلاف ما إذا اشترى نفس الأرض و النخل و الشجر، كما أنّه لا يكون ثمن العوامل (3) إذا اشتراها منها.

مسألة 20: لو كان مع الزكويّ غيره، فالمئونة موزّعة عليهما (4) إذا كانا مقصودين؛ و إذا كان المقصود بالذات غير الزكويّ ثمّ عرض قصد الزكويّ بعد إتمام العمل، لم يحسب من المؤن، و إذا كان بالعكس حسب منها.

مسألة 21: الخراج الّذي يأخذه السلطان أيضاً يوزّع على الزكويّ و غيره (5).

مسألة 22: إذا كان للعمل مدخليّة في ثمر سنين عديدة، لا يبعد (6) احتسابه على ما في السنة الاولى و إن كان الأحوط (7) التوزيع على السنين.

مسألة 23: إذا شكّ في كون شي‌ء من المؤن أو لا، لم يحسب منها (8).

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الأحوط عدم استثناء شي‌ء من المؤن‌

(2). الامام الخميني: لكن يقسّط على التبن و الحنطة أو الشعير بالنسبة‌

مكارم الشيرازي: قد مرّ الإشكال في جميع ذلك‌

(3). الامام الخميني: على الأحوط‌

(4). الگلپايگاني: حتّى في مثل التبن و الحنطة‌

مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الأحوط عدم استثناء المؤن مطلقاً‌

(5). الامام الخميني: إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار مطلق الزرع، لا خصوص الزكويّ‌

مكارم الشيرازي: قد مرّ الكلام فيه في المسألة (15)

(6). الامام الخميني: بل لا يبعد التفصيل بين ما إذا عمل للسنين العديدة فيوزّع عليها و بين ما إذا عمل للسنة الاولى، و إن انتفع منه في سائر السنين قهراً فيحسب من مئونة الاولى‌

(7). الگلپايگاني: بل الأحوط عدم احتساب ما زاد عن حصّة السنة الاولى أصلًا‌

مكارم الشيرازي: بل الأحوط عدم استثنائه مطلقاً‌

(8). الگلپايگاني: إلّا في الشبهات المصداقيّة مع العجز عن تحصيل العلم‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 133‌

مسألة 24: حكم النخيل و الزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد، فيضمّ الثمار بعضها إلى بعض و إن تفاوتت في الإدراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد و إن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر؛ و على هذا فإذا بلغ ما أدرك منها نصاباً اخذ منه، ثمّ يؤخذ من الباقي، قلّ أو كثر، و إن كان الّذي أدرك أوّلًا أقلّ من النصاب ينتظر به حتّى يدرك الآخر و يتعلّق به الوجوب، فيكمل منه النصاب و يؤخذ من المجموع؛ و كذا إذا كان نخل يطلع في عام مرّتين، يضمّ الثاني إلى الأوّل، لأنّهما ثمرة سنة واحدة، لكن لا يخلو عن إشكال، لاحتمال كونهما في حكم ثمرة عامين كما قيل (1).

مسألة 25: إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة، لا يجوز (2) أن يدفع عنه الرطب على أنّه فرضه و إن كان بمقدار لو جفّ كان بقدر ما عليه من التمر، و ذلك لعدم كونه من أفراد المأمور به؛ نعم، يجوز دفعه على وجه القيمة (3)، و كذا إذا كان عنده زبيب لا يجزي عنه دفع العنب إلّا على وجه القيمة، و كذا العكس فيهما؛ نعم، لو كان عنده رطب يجوز أن يدفع (4) عنه (5) الرطب فريضةً، و كذا لو كان عنده عنب يجوز له دفع العنب فريضةً. و هل يجوز أن يدفع مثل ما عليه من التمر أو الزبيب من تمر آخر أو زبيب آخر فريضةً أو لا؟ لا يبعد الجواز (6)، لكنّ الأحوط (7) دفعه (8) من باب القيمة أيضاً، لأنّ الوجوب تعلّق بما عنده؛ و كذا الحال في الحنطة و‌

______________________________
(1). الگلپايگانى: و ليس ببعيد.

(2). الگلپايگانى: الأقوى جوازه إذا كان ذلك الرطب من جملة ما تعلق به الزكاة.

(3). الخوئى: فيه إشكال كما تقدم، و كذا الحال فيما بعده.

مكارم الشيرازى: قد مر أن دفع القيمة من غير النقدين مشكل مطلقا‌

(4). الامام الخمينى: إذا كان الدفع من عين ما تعلق به الزكاة، لا مطلقا؛ و كذا في الفروع الآتية.

(5). الخوئى: هذا مبنى على تعلق الزكاة قبل صدق كونه تمرا.

مكارم الشيرازى: يأتى فيه ما مر في سابقه‌

(6). الامام الخمينى: مر عدم الجواز.

(7). مكارم الشيرازى: فيه ايضا الإشكال السابق.

(8). الگلپايگاني: لا يُترك.

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 134‌

الشعير إذا أراد أن يعطي من حنطة اخرى أو شعير آخر.

مسألة 26: إذا أدّى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة، لا يكون من الرباء (1)، بل هو من باب الوفاء (2).

مسألة 27: لو مات الزارع مثلًا بعد زمان تعلّق الوجوب، وجبت الزكاة مع بلوغ النصاب؛ أمّا لو مات قبله و انتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كلّ منهم النصاب، وجب على كلٍّ (3) زكاة نصيبه، و إن بلغ نصيب البعض دون البعض وجب على من بلغ نصيبه، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم يجب على واحد منهم.

مسألة 28: لو مات الزارع أو مالك النخل و الشجر و كان عليه دين؛ فإمّا أن يكون الدين مستغرقاً أو لا، ثمّ إمّا أن يكون الموت بعد تعلّق الوجوب أو قبله، بعد ظهور الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضاً؛ فإن كان الموت بعد تعلّق الوجوب وجب إخراجها؛ سواء كان الدين مستغرقاً أم لا، فلا يجب التحاصّ مع الغرماء، لأنّ الزكاة متعلّقة بالعين؛ نعم، لو تلفت في حياته بالتفريط و صارت في الذمّة، وجب التحاصّ بين أرباب الزكاة و بين الغرماء كسائر الديون (4)؛ و إن كان الموت قبل التعلّق و بعد الظهور، فإن كان الورثة قد أدّوا الدين قبل تعلّق الوجوب من مال آخر، فبعد التعلّق يلاحظ بلوغ حصّتهم النصاب و عدمه، و إن لم يؤدّوا إلى وقت التعلّق ففي الوجوب و عدمه إشكال (5)، و الأحوط (6) الإخراج (7) مع الغرامة للديّان (8)

______________________________
(1). الگلپايگاني: مشكل، فلا يُترك الاحتياط‌

(2). مكارم الشيرازي: فيه أيضاً ما سبق‌

(3). الامام الخميني: على الأقوى فيما إذا انتقل إليهم قبل تمام النموّ و نما في ملكهم، و على الأحوط فيما إذا انتقل إليهم بعد تمامه و قبل تعلّق الوجوب؛ و كذا في الفرع الآتي‌

(4). مكارم الشيرازي: بناءً على كونه من قبيل الديون الماليّة‌

(5). الامام الخميني: الأقوى عدم الوجوب مطلقاً إذا كان الدين مستغرقاً و فيما قابل الدين إذا كان غير مستغرق‌

(6). الگلپايگاني: و إن كان الأقوى خلافه‌

(7). الخوئي: لا بأس بتركه‌

مكارم الشيرازي: و إن كان الأقوى عدم التعلّق؛ أمّا لو قلنا ببقاء المال على ملك الميّت فظاهر، لعدم تعلّق الوجوب به؛ و إن قلنا بانتقاله إلى الورثة، فمثل هذا الملك المتعلّق لحقّ الغير لا يكفي في تعلّق الزكاة؛ هذا كلّه إذا كان الدين مستوعباً‌

(8). مكارم الشيرازي: هذا الاحتياط عجيب، فإنّه موجب للضرر على الورثة بلا دليل‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 135‌

أو استرضائهم؛ و أمّا إن كان قبل الظهور (1)، وجب (2) على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة، بناءً على انتقال التركة (3) إلى الوارث و عدم تعلّق الدين (4) بنمائها الحاصل قبل أدائه و أنّه للوارث من غير تعلّق حقّ الغرماء به.

مسألة 29: إذا اشترى نخلًا أو كرماً أو زرعاً مع الأرض أو بدونها قبل تعلّق (5) الزكاة، فالزكاة عليه بعد التعلّق مع اجتماع الشرائط، و كذا إذا انتقل إليه بغير الشراء، و إذا كان ذلك بعد وقت التعلّق فالزكاة على البائع، فإن علم بأدائه أو شكّ في ذلك ليس عليه شي‌ء، و إن علم بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي، فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن (6) بالنسبة إلى مقدار الزكاة، و إن دفعه إلى البائع رجع بعد الدفع إلى الحاكم عليه و إن لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع، و لو أدّى البائع الزكاة بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري و عدم الحاجة إلى الإجازة من الحاكم (7) إشكال (8).

______________________________
(1). الامام الخمينى: مع استيعاب الدين التركة و كونه زائدا عليها بحيث يستوعب النماءات لا تجب الزكاة على الورثة، بل تكون كأصل التركة بحكم مال الميت على الأقوى يؤدى منها دينه؛ و مع استيعابه إياها و عدم زيادته عليها لو ظهرت الثمرة بعد الموت يصير مقدار الدين بعد ظهورها من التركة أصلا و نماء يحكم مال الميت بنحو الإشاعة بينه مال الورثة، و لا تجب فيما يقابله. و يحسب النصاب بعد توزيع الدين على الأصل و الثمرة، فإن زادت حصة الوارث من الثمرة بعد التوزيع و بلغت النصاب تجب عليه الزكاة، و لو تلف بعض الأعيان من التركة يكشف عن عدم كونه مما يؤدى منه الدين و عدم كونه بحكم مال الميت، و كان ماله فيما سوى التالف واقعا؛ و منه يظهر الحال في الفرع السابق. و التفصيل موكول إلى محله.

(2). الخوئى: الظاهر أن حكمه حكم الموت بعد الظهور.

(3). الگلپايگانى: لكن الظاهر خلافه خصوصا في الفرض، فلا تجب في هذه الصورة أيضا.

(4). مكارم الشيرازى: عدم تعلقه بالنماءات مع استغراق الدين غير معلوم، فلا يترك الاحتياط.

(5). الامام الخمينى: فيما إذا نمت في ملكه فالزكاة عليه على الأقوى، و في غيره على الأحوط.

(6). مكارم الشيرازى: مطالبة بالثمن إنما يصح على القول بشركة الفقراء في العين أو المالية؛ و أما بناء على الحق فللحاكم أخذه فله بيعه و له إجازة البيع الفضولى بعد أخذه بناء على جوازه فيما إذا باع ثمّ ملك؛ و فيه إشكال لا سيما في محل الكلام.

(7). الامام الخمينى: بعد أداء الزكاة لا تأثير لإجازة الحاكم؛ نعم، هو من مصاديق من باع ثمّ ملك.

مكارم الشيرازى: لا وجه لإجازة الحاكم، و لعله سهو من قلمه الشريف؛ نعم، لا يبعد وجوب إجازة المالك بناء على لزومها في كل من باع ثمّ ملك؛ و فيه إشكال لا سيما في محل الكلام‌

(8). الخوئي: أظهره الاستقرار‌

الگلپايگاني: و الأقوى عدم الحاجة إلى الإجازة.

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 136‌

مسألة 30: إذا تعدّد أنواع التمر مثلًا و كان بعضها جيّداً أو أجود، و بعضها الآخر رديّ أو أردى، فالأحوط (1) الأخذ من كلّ نوع بحصّته، و لكنّ الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيّد و إن كان مشتملًا على الأجود، و لا يجوز دفع الرديّ عن الجيّد و الأجود على الأحوط.

مسألة 31: الأقوى أنّ الزكاة متعلّقة بالعين، لكن لا على وجه الإشاعة (2)، بل على وجه الكليّ (3) في المعيّن (4). و حينئذٍ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صحّ إذا كان مقدار الزكاة باقياً عنده (5)، بخلاف ما إذا باع الكلّ فإنّه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليّاً محتاجاً إلى إجازة الحاكم على ما مرّ، و لا يكفي عزمه (6) على الأداء من غيره في استقرار البيع على الأحوط.

مسألة 32: يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعيّ خرص ثمر (7) النخل و الكرم، بل و‌

______________________________
(1). الامام الخميني: بل الأقوى‌

(2). الامام الخميني: هذه المسألة مشكلة جدّاً و إن كان التعلّق على وجه الإشاعة أقرب و أبعد من الإشكالات و إن لا يخلو من مناقشات و إشكالات؛ فحينئذٍ لو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب، يكون فضوليّاً بالنسبة إلى الزكاة على الأقرب‌

الگلپايگاني: بل لا يبعد كونه على وجه الإشاعة، و مع ذلك لا بأس بالتصرّف في بعض النصاب إذا كان بانياً على أدائها من البقيّة، لكنّ الأحوط عدم التصرّف إلّا بعد الأداء أو العزل‌

(3). الخوئي: لا يبعد أن يكون من قبيل الشركة في الماليّة، و مع ذلك يجوز التصرّف في بعض النصاب إذا كان الباقي بمقدار الزكاة‌

(4). مكارم الشيرازي: بل التحقيق أنّ الزكاة نوع خاصّ من الحقّ يتوقّف أدائها على قصد القربة و له أحكام خاصّة لا تشابه سائر الحقوق، و لذا لا يستحقّ الفقير نمائه المستوفاة و غيرها؛ و في المسألة وجوه ثمانية، و ما اخترناه أحسنها و أمتنها و أوفق بالأدلّة‌

(5). مكارم الشيرازي: و كان بانياً على أدائه من البقيّة على الأحوط‌

(6). الخوئي: لكن لو أدّى البائع زكاته صحّ البيع على الأظهر‌

الگلپايگاني: بل لا يبعد كفاية ذلك أيضاً مع التعقّب بالأداء‌

(7). الامام الخميني: الظاهر أنّ التخريص هاهنا كالتخريص في المزارعة و غيرها ممّا وردت فيها نصوص، و هو معاملة عقلائيّة برأسها، فائدتها صيرورة المشاع معيّناً على النحو الكلّي في المعيّن في مال المتقبّل، و لا بدّ في صحّتها من كونها بين المالك و وليّ الأمر و هو الحاكم أو المبعوث منه لعمل الخرص، فلا يجوز استبداد المالك للخرص و التصرّف بعده كيف شاء. و الظاهر أنّ التلف بآفة سماوية و ظلم ظالم يكون المتقبّل، إلّا أن يكون مستغرقاً أو بمقدار صارت البقيّة أنقص من الكلّي، فلا يضمن ما تلف، و يجب ردّ الباقي على الحاكم إن كان المتقبّل هو المالك لا الحاكم‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 137‌

الزرع (1) على المالك (2)، و فائدته جواز التصرّف (3) للمالك بشرط قبوله كيف شاء، و وقته بعد بدوّ الصلاح و تعلّق الوجوب (4)، بل الأقوى جوازه من المالك (5) بنفسه إذا كان من أهل الخبرة، أو بغيره من عدل أو عدلين و إن كان الأحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكّن. و لا يشترط فيه الصيغة، فإنّه معاملة خاصّة (6) و إن كان لو جي‌ء بصيغة الصلح كان أولى؛ ثمّ إن زاد (7) ما في يد المالك كان له، و إن نقص كان عليه، و يجوز لكلّ من المالك و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش، و لو توافق المالك و الخارص على القسمة رطباً جاز (8)، و يجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء من المالك أو من غيره.

مسألة 33: إذا اتّجر بالمال الّذي فيه الزكاة قبل أدائها، يكون الربح للفقراء (9)

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: جواز الخرص في الزرع مشكل، لعدم وفاء الأدلّة به‌

(2). الخوئي: في جواز الخرص في الزرع إشكال‌

(3). الخوئي: الظاهر جواز التصرّف للمالك قبل تعلّق الوجوب، بل و بعده أيضاً و لو بإخراج زكاة ما يتصرّف فيه بلا حاجة إلى الخرص، و فائدة الخرص جواز الاعتماد عليه بلا حاجة إلى الكيل أو الوزن‌

(4). مكارم الشيرازي: قد مرّ التفصيل في وقت تعلّق الوجوب في المسألة الاولى من هذا الباب‌

(5). مكارم الشيرازي: لا دليل على جواز الخرص من قبل المالك بنفسه، بل لا بدّ أن يكون من قبل الحاكم‌

(6). الخوئي: الظاهر أنّ الخرص ليس داخلًا في المعاملات، و إنّما هو طريق إلى تعيين المقدار الواجب، فلو انكشف الخلاف كانت العبرة بالواقع؛ نعم، يصحّ ما ذكره إذا كان بنحو الصلح‌

مكارم الشيرازي: القدر المتيقّن أنّ الخرص طريق لتعيين مقدار الزكاة، أمّا أزيد من ذلك فلم يثبت، فهو حجّة ما لم يعلم خلافه؛ نعم، يجوز لحاكم الشرع مصالحة حصّة الفقراء بمقدار المخروص إذا كان فيه مصلحتهم، و يترتّب عليه آثاره‌

(7). الگلپايگاني: الأحوط مع العلم بزيادة فسخ الخارص أو إخراج المالك زكاة الزيادة رجاءً‌

(8). الخوئي: هذا مبنيّ على أن يكون وقت الوجوب قبله‌

(9). الامام الخميني: إذا كان الاتّجار لمصلحة الزكاة فأجاز الوليّ على الأقرب، و أمّا إذا اتّجر به لنفسه و أوقع التجارة بالعين فتصحيحها بالإجازة محل إشكال؛ نعم، إن أوقع بالذمّة و أدّى من المال الزكوي يكون ضامناً و الربح له‌

الگلپايگاني: مع إمضاء الحاكم على الأحوط‌

مكارم الشيرازي: إذا أجاز الحاكم بهذا الشرط و رضي به المالك، و إلّا فهو مشكل؛ و إطلاق كلامه هنا ينافي ما تقدّم منه في المسألة (31)

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 138‌

بالنسبة (1) و إن خسر يكون خسرانها عليه.

مسألة 34: يجوز للمالك عزل الزكاة و إفرازها من العين أو من مال آخر (2) مع عدم المستحقّ، بل مع وجوده أيضاً على الأقوى، و فائدته صيرورة المعزول ملكاً للمستحقّين قهراً حتّى لا يشاركهم المالك عند التلف، و يكون أمانة في يده، و حينئذٍ لا يضمنه إلّا مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحقّ (3). و هل يجوز للمالك إبدالها بعد عزلها؟ إشكال و إن كان الأظهر عدم الجواز؛ ثمّ بعد العزل يكون نماؤها للمستحقّين، متّصلًا كان أو منفصلًا.

Begin WebGozar.com Counter code End WebGozar.com Counter code