الأوّل: النيّة برو به برنامه

الأوّل: النيّة، بمعنى القصد إليه (3)؛ فلو أحرم من غير قصد (4) أصلًا، بطل (5)؛ سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل؛ و يبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً، و أمّا مع السهو و الجهل فلا يبطل (6)، و يجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن، و إلّا فمن حيث أمكن، على التفصيل (7) الّذي مرّ سابقاً في ترك أصل الإحرام.

مسألة 1: يعتبر فيها القربة و الخلوص، كما في سائر العبادات، فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه.

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: يأتي بذلك أيضا رجاءً‌

(2). مكارم الشيرازي: الحكم بالكراهة لا يخلو عن إشكال، لتعارض روايات الباب و لضعف رواية الكراهة بمحمّد بن فضيل، فراجع الباب 23 من أبواب تروك الإحرام؛ و أشكل منه إلحاق الرجل بالمرأة لقاعدة الاشتراك، لأنّ الاشتراك فرع وحدة المورد و هنا غير ثابت‌

(3). الامام الخميني: يأتي الكلام فيه قريباً‌

(4). الگلپايگاني: يعني لو لبس الثوبين و لبّى من غير قصد الإحرام لم ينعقد الإحرام‌

(5). الخوئي: فيجري عليه حكم تارك الإحرام، و قد مرّ تفصيل ذلك [في فصل السابق، المسألة 3]

مكارم الشيرازي: قد يقال: كيف يمكن الإحرام من غير قصد مع أنّه من العناوين القصديّة؟ و لكن يمكن تصويره في ما إذا أتى بصورة الإحرام للتعليم أو غرض آخر‌

(6). مكارم الشيرازي: كما مرّ بيانه تفصيلًا آنفاً في المسألة (6) من فصل أحكام المواقيت‌

(7). الامام الخميني: مرّ التفصيل‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 457‌

مسألة 2: يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه (1)، فلا يكفي حصولها في الأثناء، فلو تركها وجب تجديده، و لا وجه لما قيل من أنّ الإحرام تروك و هي لا تفتقر إلى النيّة، و القدر المسلّم من الإجماع على اعتبارها إنّما هو في الجملة و لو قبل التحلّل؛ إذ نمنع أوّلًا كونه تروكاً (2)، فإنّ التلبية و لبس الثوبين من الأفعال (3)، و ثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللّازم تحقّقها حين الشروع فيها (4).

مسألة 3: يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة (5)، و أنّ الحجّ تمتّع أو قران أو‌

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: حقيقة الإحرام كما يظهر من معناه اللغوي هو التحريم (قال في الصحاح: الإحرام و التحريم بمعنى واحد) و المراد منه هنا تحريم الأفعال الّتي تحرم على المحرم، فهو في الحقيقة التزام بتركها أو إنشاء تحريم هذه الامور على نفسه إنشاءً يستتبع تحريماً إلهيّاً، كما يظهر من رواية 1 و 2/ 16 من أبواب الإحرام، و فيهما: «احرم لك شعري و بشري ... من النساء و الطيب و الثياب» و على الأوّل ينافيه قصد ارتكاب بعض المحرّمات عند النيّة، و لكن على الثاني لا ينافيه، بل تلزمه الكفّارة عند ارتكابها فقط. و على كلّ حال، لا ينافي ذلك ما ورد في الباب 17 من أنّ المحرم عند إحرامه ينوي التمتّع بالعمرة إلى الحجّ أو غير ذلك، لأنّ هذه الروايات ناظرة إلى نيّة مجموع العمل و هو حجّ التمتّع أو غيره، و أمّا الروايات السابقة ناظرة إلى نيّة جزئه الأوّل و هو الإحرام؛ فما في كلام بعضهم من أنّ حقيقة الإحرام هو الدخول في الحجّ و العمرة خطأ، لأنّ الدخول لا يتصوّر إلّا بفعل بعض أجزائه، فما هو هذا الجزء و ما هو حقيقته؟

(2). الامام الخميني: بل الإحرام من الامور الاعتباريّة الوضعيّة يتحقّق و يعتبر بعد قصد أحد النسكين أو مع التلبية، و تروكه من أحكامه المترتّبة عليه بعد التلبية و ليست التروك عينه و لا جزءه، و كذا التلبية و لبس الثوبين، و نسبة التلبية إليه كتكبيرة الإحرام إلى الصلاة على احتمال، و يترتّب على ذلك امور لا يسع المقام بيانها و تفصيلها، و بهذا يكون من الامور القصديّة، لا أنّ قصد الإحرام محقّق عنوانه فإنّه غير معقول، و على ما ذكرنا تدلّ النصوص و عليه ظاهر فتوى المحقّقين، فراجع‌

(3). الخوئي: بل الظاهر عدم كون لبس الثوبين جزءاً من الإحرام، بل الإحرام يتحقّق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد‌

(4). مكارم الشيرازي: لا نفهم محصّلًا للجواب الثاني، فإنّه لو قلنا بأنّ الإحرام مجرّد التروك لم يكن كسائر العبادات؛ اللّهم إلّا أن يكون مراده هو الالتزام بترك المحرّمات و الكفّ عنها، و لكنّ العبارة قاصرة عن أداء هذا المعنى‌

(5). مكارم الشيرازي: لا دليل على وجوب التعيين، بل يكفي قصد الإحرام للنسك، و إنّما يكون جزءاً للعمرة أو الحجّ باعتبار ما يأتي به بعد ذلك و إن هو إلّا مثل البسملة، على ما ذكرنا في محلّه من أنّه لا يجب قصد التعيين فيها لأىّ سورة، بل تتعيّن بما يأتي به بعدها. و يدلّ على ذلك بعض ما ورد في نيّة الإحرام، مثل ما رواه أبان بن تغلب، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بأىّ شي‌ء اهلّ؟ فقال: «لا تسمّ حجّاً و لا عمرة و أضمر في نفسك المتعة و إن أدركت متمتّعاً، و إلّا كنت حاجّاً» (4/ 21 من أبواب الإحرام) فإنّ الظاهر منها أنّه لا يجب التعيين، و المراد بالإضمار في النفس هو مجرّد الإخطار من دون أن يكون داخلًا في النيّة كما يظهر من ذيل الرواية، و يدلّ عليه أيضاً ما رواه يعقوب بن شعيب «6/ 21» إلى غير ذلك‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 458‌

إفراد، و أنّه لنفسه أو نيابةً عن غيره، و أنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذريّ أو الندبيّ؛ فلو نوى الإحرام من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة، لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة؛ نعم، الأقوى كفاية التعيين الإجماليّ حتّى بأن ينوي (1) الإحرام لما سيعيّنه (2) من حجّ أو عمرة (3)، فإنّه نوع تعيين؛ و فرق بينه و بين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.

مسألة 4: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب، إلّا إذا توقّف التعيين عليها (4)؛ و كذا لا يعتبر فيها التلفّظ، بل و لا الإخطار بالبال، فيكفي الداعي.

مسألة 5: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر (5) العزم (6) على تركها مستمرّاً (7)، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك، بطل؛ و أمّا لو عزم على ذلك و‌

______________________________
(1). الامام الخميني: ليس هذا نيّة إجماليّة و لا كافٍ للتعيين‌

(2). الخوئي: باعتبار أنّ المنويّ معيّن في علم اللّه فيكون إشارة إليه‌

الگلپايگاني: الأقوى عدم كفايته و إلحاقه بما لم يعيّن و لو إجمالًا‌

(3). مكارم الشيرازي: و فيه ما لا يخفى، فإنّ التعيين لو كان لازماً بمقتضى أدلّة الجزئيّة لم يكن هذا المقدار كافياً و إن لم يكن واجباً كما هو المختار، فهو في غنى عنه‌

(4). مكارم الشيرازي: قد عرفت عدم وجوب التعيين عند نيّة الإحرام و إنّما يتعيّن الإحرام بما يأتي بعده من أعمال العمرة و الحجّ‌

(5). الامام الخميني: هذا أيضاً غير معتبر، لما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة في حقيقة الإحرام‌

(6). الخوئي: لا يعتبر العزم على الاستمرار في غير الجماع و الاستمناء، لأنّ المحرّمات محرّمات تكليفيّة، و أمّا الجماع و الاستمناء ففيهما الوضع أيضاً على المشهور‌

(7). مكارم الشيرازي: هذا على القول بأنّ حقيقة الإحرام هو الالتزام بترك هذه الامور؛ و أمّا إن قلنا بأنّها عبارة عن إنشاء تحريمها على نفسه، فهو لا ينافي العزم على ارتكاب بعضها و لا يُترك الاحتياط بالأوّل؛ و ممّا ذكر، ظهر الفرق الواضح بين تروك الصائم و تروك الإحرام‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 459‌

لم يستمرّ عزمه، بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شي‌ء منها، لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة، كما في الصوم؛ و الفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته (1)، بخلاف الإحرام، فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.

مسألة 6: لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة، وجب عليه (2) التجديد (3)؛ سواء تعيّن عليه‌

______________________________
(1). الامام الخميني: في هذا التعبير و كذا فيما بعده مسامحة، و الأمر سهل‌

(2). الامام الخميني: إذا كانت الصحّة مختصّة بأحدهما تجدّد النيّة لما يصحّ، فيقع صحيحاً، و فيما يجوز العدول يعدل فيصحّ؛ و أمّا في مورد يصحّ كلاهما و لا يجوز العدول فيعمل على قواعد العلم الإجمالي مع الإمكان و عدم الحرج، و إلّا فبحسب إمكانه بلا حرج‌

(3). الخوئي: بل الظاهر هو التفصيل بأن يقال: إذا كان أحدهما صحيحاً و الآخر غير صحيح كما إذا كان في غير أشهر الحجّ و شكّ في أنّ إحرامه كان للحجّ أو للعمرة المفردة، فإن كان شكّه بعد الدخول في الغير كالطواف كما إذا أتى به بعنوان العمرة فشكّ في صحّة إحرامه جرت فيه قاعدة التجاوز و حكم بصحّته عمرة، و إن كان شكّه قبل التجاوز لم تجر قاعدة التجاوز و لا قاعدة الصحّة، بل يجري استصحاب عدم الإحرام لما هو الصحيح فله رفع اليد و له تجديد الإحرام للصحيح؛ و أمّا إذا كان كلّ منهما صحيحاً كما إذا أحرم في شهر شوّال فشكّ، فلا موجب للحكم بوجوب تجديد الإحرام و بطلان الإحرام الأوّل مع العلم بوقوعه صحيحاً و وجوب إتمامه و هو متمكّن من ذلك. بيان ذلك: أنّ شكّه إذا كان في أنّ إحرامه كان لعمرة التمتّع أو للعمرة المفردة فيجب عليه الاحتياط بالإتيان بطواف النساء و عدم الخروج من مكّة إلى زمان الحجّ للعلم الإجمالي، فإذا بقي إلى الحجّ و أتى بأعماله أحرز فراغ ذمّته من حجّ التمتّع لو كان واجباً عليه و إن كان إحرامه للعمرة المفردة واقعاً لأنّها تنقلب إلى عمرة التمتّع حينئذٍ، و أمّا إذا كان شكّه في أنّ إحرامه كان للحجّ أو للعمرة المفردة فطريق الاحتياط ظاهر، و أمّا إذا دار أمر الإحرام بين أن يكون للحجّ أو لعمرة التمتّع فيدور الأمر حينئذٍ بالنسبة إلى التقصير قبل الحجّ بين الوجوب و التحريم، فلا محالة يكون الحكم هو التخيير و إذا جاز التقصير وجب لإحراز الامتثال بالنسبة إلى وجوب إتمام إحرامه‌

الگلپايگاني: لما يصحّ على الأحوط فيما تختصّ الصحّة بأحدهما، و أمّا في غيره فالتجديد غير مفيد، لعدم انقلاب السابق و لا انحلاله به، فالأحوط الإتيان بما هو مقتضى العلم الإجمالي مع الإمكان، و مع عدمه فالتبعيض في الاحتياط‌

مكارم الشيرازي: بناءً على المختار من عدم وجوب التعيين لا يجب تجديد النيّة، و هو ظاهر؛ و أمّا لو قلنا بوجوب التعيين و كان كلّ منهما صحيحاً فقد تحقّق إحرامه و لا يكفيه تجديد النيّة، لأنّ الإحرام لا يرتفع بقصد الخلاف بل بإتيان النسك و التقصير، فاللازم عليه العمل بمقتضى العلم الإجمالي مهما أمكن؛ و أمّا لو تعيّن عليه أحدهما و كانت الصحّة مختصّة بأحدهما (كما إذا أتى بالعمرة و لم يمض عليه شهر حتّى تصحّ عمرة اخرى على القول باعتبار مضيّ الشهر، فإنّه لا تصحّ منه العمرة و إنّما يصحّ منه الحجّ في أوانه) فحينئذٍ يجب عليه الاحتياط بتجديد النيّة، لأنّه لو نوى الصحيح منهما لم يضرّه التجديد و لو نوى الباطل كانت هذه النيّة صحيحة‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 460‌

أحدهما أو لا. و قيل: إنّه للمتعيّن منهما و مع عدم التعيين يكون لما يصحّ منهما، و مع صحّتهما كما في أشهر الحجّ، الأولى جعله للعمرة المتمتّع بها؛ و هو مشكل، إذ لا وجه له.

مسألة 7: لا تكفي (1) نيّة واحدة للحجّ و العمرة، بل لا بدّ لكلّ منهما من نيّته مستقلًاّ، إذ كلّ منهما يحتاج إلى إحرام مستقلّ، فلو نوى كذلك وجب عليه (2) تجديدها. و القول بصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعيّن عليه أحدهما و التخيير بينهما إذا لم يتعيّن و صحّ منه كلّ منهما كما في أشهر الحجّ، لا وجه له، كالقول (3) بأنّه لو كان في أشهر الحجّ بطل و لزم التجديد و إن كان في غيرها صحّ عمرةً مفردة (4).

مسألة 8: لو نوى كإحرام فلان، فإن علم أنّه لما ذا أحرم صحّ، و إن لم يعلم فقيل بالبطلان (5) لعدم التعيين، و قيل بالصحّة لما عن عليّ عليه السلام، و الأقوى الصحّة (6) لأنّه نوع تعيّن (7)؛

______________________________
(1). الامام الخميني: مقصوده عدم جواز القِران بينهما بإحرام واحد‌

(2). الامام الخميني: على الأقوى فيما يصحّ كلاهما، و على الأحوط فيما يصحّ واحد منهما‌

(3). الگلپايگاني: هذا قول وجيه‌

(4). مكارم الشيرازي: لا يبعد هذا القول لو كان ظاهر حاله العمل بمقتضى وظيفته، و إلّا يشكل الاعتماد عليه‌

(5). الامام الخميني: و هو الأوجه‌

(6). الگلپايگاني: الحكم بالصحّة مشكل‌

(7). مكارم الشيرازي: بناءً على المختار من عدم وجوب التعيين، الأمر واضح؛ و أمّا على مبنى القائلين بوجوب التعيين فالعمل بالروايات غير بعيد مع وضوح أسنادها و قوّة دلالتها في الجملة (و الروايات واردة في الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ) لكن قد يستشكل عليها بأنّه كيف يصحّ حجّ القِران بدون سوق الهدي بناءً على أنّ عليّاً لم يسق الهدي إذا جاء من اليمن ناوياً للحجّ، فأشركه رسول اللّه صلى الله عليه و آله في هديه، و كان صلى الله عليه و آله قد ساق مائة بدنة أو أقلّ؛ و لكنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ. و قد يستشكل عليها أيضاً بتعارضها مع ما ورد من طريق «أعلام الورى» الدالّ على أنّ عليّاً عليه السلام أيضاً ساق الهدي لمّا أتى من اليمن (32/ 2 من أقسام الحجّ)؛ اللّهم إلّا أن يقال: التعارض في بعض المضمون غير مانع عن الأخذ بالباقي، و لعلّه لذلك لم يعتمد في المتن على الروايات، بل اعتمد على القاعدة و قال إنّه نوع تعيين‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 461‌

نعم، لو لم يحرم فلان أو بقي على الاشتباه، فالظاهر البطلان (1)؛ و قد يقال: إنّه في صورة الاشتباه يتمتّع، و لا وجه له إلّا إذا كان في مقام يصحّ له العدول إلى التمتّع.

مسألة 9: لو وجب عليه (2) نوع من الحجّ أو العمرة فنوى غيره، بطل (3).

مسألة 10: لو نوى نوعاً و نطق بغيره، كان المدار على ما نوى دون ما نطق.

مسألة 11: لو كان في أثناء نوع و شكّ في أنّه نواه (4) أو نوى غيره، بنى على أنّه نواه.

مسألة 12: يستفاد من جملة من الأخبار استحباب التلفّظ بالنيّة (5)، و الظاهر تحقّقه بأىّ لفظ كان، و الأولى أن يكون بما في صحيحة ابن عمّار (6) و هو أن يقول:

«اللّٰهمّ إنّي اريدُ ما أمرتَ بِه مِن التمتّع بالعُمرةِ إلىَ الحجّ عَلى كِتابِكَ و سُنّةِ نَبيّكَ صلى الله عليه و آله فَيَسّرْ ذلكَ لي و تَقَبّلهُ مِنّي و أعِنّي عَلَيهِ، فَإنْ عُرِضَ شي‌ءٌ يَحبسُني فحلّني حَيثُ حبستني لقدرك الّذي‌

______________________________
(1). الخوئي: بل الظاهر هو الصحّة و لزوم العمل بالاحتياط المتقدّم في الحاشية السابقة‌

مكارم الشيرازي: الحكم بالبطلان مشكل في الصورة الثانية، بل الأوفق بالقواعد العمل بالاحتياط، كما مرّ نظيره في المسألة (6) هنا‌

(2). الامام الخميني: بالأصل؛ و أمّا بالنذر و شبهه فلا‌

(3). الخوئي: أي لم يقع عمّا وجب عليه‌

مكارم الشيرازي: أي لا يقع عمّا نوى، و لكن قد يكون صحيحاً في نفسه في بعض فروض المسألة‌

(4). مكارم الشيرازي: إذا كان ظاهر حاله ذلك ظهوراً معتدّاً به عند العقلاء، و إلّا فهو مشكل، لعدم إحراز تحقّق العنوان منه؛ و قاعدة التجاوز لا تجري في أمثال المقام‌

(5). مكارم الشيرازي: هذه الروايات رواها في الوسائل في الباب 16 من أبواب الإحرام، و لكن في الأبواب الّتي تليه (الباب 17 و الباب 21) روايات تدلّ على رجحان الإضمار، و لكنّ الظاهر أنّها محمولة على حال التقيّة، كما لا يخفى على من راجعها‌

(6). الامام الخميني: ما ذكره موافق تقريباً لصحيحة ابن سنان و إن كان فيه اختلاط منها و من صحيحة ابن عمّار، فراجع‌

مكارم الشيرازي: ما ذكره في المتن لا يوافق صحيحة معاوية بن عمّار و لا ما رواه ابن سنان، و يختلف مع كلّ منهما اختلافاً يسيراً، كما لا يخفى على من راجعهما؛ ثمّ إنّ قوله: «الأولى أن يكون بما في صحيحة ابن عمّار» قابل للإشكال، لعدم دليل على أولويّته بالخصوص، بل له العمل بكلّ من الروايتين، و الأمر سهل بعد استحباب الحكم‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌2، ص: 462‌

قدّرت علىّ، اللّهم إن لم تكن حجّة فعمرة، احرم لك شعري و بشري و لحمي و دمي و عظامي و مخّي و عصبي من النساء و الطيب، أبتغي بذلك وجهك و الدار الآخرة».

مسألة 13: يستحبّ أن يشترط عند إحرامه على اللّه أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة، و أن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ و لم يمكنه الإتيان، كما يظهر من جملة من الأخبار. و اختلفوا في فائدة هذا الاشتراط؛ فقيل: إنّها سقوط الهدي، و قيل: إنّها تعجيل التحلّل و عدم انتظار بلوغ الهدي محلّه، و قيل: سقوط الحجّ من قابل، و قيل: إنّ فائدته إدراك الثواب فهو مستحبّ تعبّدي (1)، و هذا هو الأظهر (2) و يدلّ عليه قوله عليه السلام في بعض الأخبار: «هو حلّ حيث حبسه، اشترط أو لم يشترط». و الظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط، بل لا بدّ من التلفّظ، لكن يكفي كلّ ما أفاد هذا المعنى، فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص و إن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار.

Begin WebGozar.com Counter code End WebGozar.com Counter code