عروه الوثقی مع التعلیقات ( المجلد الاول ) برو به برنامه

عکس کتاب

التقليد

مسألة 1: يجب (1) على كلّ مكلّف في عباداته (2) و معاملاته (3) أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً.

مسألة 2: الأقوى جواز العمل بالاحتياط (4)، مجتهداً كان أو لا، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط، بالاجتهاد أو بالتقليد.

مسألة 3: قد يكون الاحتياط في الفعل، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً و كان قاطعاً بعدم حرمته؛ و قد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل و كان قاطعاً بعدم وجوبه؛ و قد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام.

مسألة 4: الأقوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزماً للتكرار و أمكن الاجتهاد أو التقليد (5).

______________________________
(1). الگلپايگاني: بإلزام من العقل‌

(2). الامام الخميني: و كذا في مطلق أعماله، كما يأتي‌

(3). الگلپايگاني: بل و عاديّاته أيضاً، كما سيأتي منه قدس سره في مسألة (29)

مكارم الشيرازي: بل و يجب عليه التقليد في ساير أعماله أيضاً، فإنّه لا خصوصيّة للعبادة و المعاملة بعد عموميّة التكليف؛ نعم، لو كانت المعاملة بمعناها الأعمّ، شملت الجميع‌

(4). مكارم الشيرازي: و لكن جعله طريقاً للوصول إلى جميع أحكام الشرع مع إمكان الوصول إليه من طريق الاجتهاد أو التقليد، مرغوب عنه قطعاً‌

(5). مكارم الشيرازي: و لكن قد عرفت أنّ اتّخاذ الاحتياط كطريقة في جميع أعماله، مرغوب عنه قطعاً غير معهود في لسان الشارع و في أعصار أئمّة أهل البيت عليهم السلام و إنّما كان الاحتياط عندهم في موارد خاصّة، أو إذا لم يمكنهم الوصول إلى الحكم من طريق الاجتهاد أو التقليد‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 14‌

مسألة 5: في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً، لأنّ المسألة خلافيّة.

مسألة 6: في الضروريّات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، و كذا في اليقينيّات إذا حصل له اليقين؛ و في غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط، و إن أمكن تخيّر بينه و بين التقليد.

مسألة 7: عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل (1).

مسألة 8: التقليد هو الالتزام (2) بالعمل بقول مجتهد معيّن و إن لم يعمل بعدُ، بل و لو لم يأخذ فتواه (3)؛ فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها، كفى في تحقّق التقليد.

مسألة 9: الأقوى جواز البقاء (4) على تقليد الميّت، و لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً (5).

______________________________
(1). الامام الخميني: إلّا إذا طابق رأي من يتّبع رأيه‌

الگلپايگاني: يأتي تفصيله إن شاء اللّه‌

الخوئي: بمعنى أنّه لا يجوز الاقتصار عليه في مقام الامتثال ما لم تنكشف صحّته‌

مكارم الشيرازي: و لكن بطلانه حكم ظاهري؛ فلو انكشف له الواقع قطعاً أو اجتهاداً و كان مطابقاً له، كان صحيحاً، و كذا إذا وافق فتوى من يقلّده‌

(2). الامام الخميني: بل هو العمل مستنداً إلى فتوى المجتهد، و لا يلزم نشوؤه عن عنوان التقليد، و لا يكون مجرّد الالتزام و الأخذ للعمل محقّقاً له‌

الخوئي: بل هو الاستناد إلى فتوى الغير في العمل، و لكنّه مع ذلك يكفي في جواز البقاء على التقليد أو وجوبه تعلّم الفتوى للعمل و كونه ذاكراً لها‌

مكارم الشيرازي: بل هو الاستناد العملي إلى قول المجتهد، فلا يكفي فيه مجرّد الالتزام قلباً أو مع أخذ الفتوى أو أخذ الرسالة بانياً على العمل؛ و لكنّ الأحكام الشرعيّة لا تدور مدار هذا العنوان، لعدم وروده في الكتاب و لا السنّة إلّا في رواية ضعيفة، بل الأدلّة تدلّ مطابقةً أو التزاماً على «حجيّة قول المجتهد للعامي» مع قيودها الآتية‌

(3). الگلپايگاني: فيه تأمّل، و الظاهر أنّه يتحقّق بأخذ فتوى المجتهد للعمل به و إن لم يعمل بعد، لكنّ الأولى و الأحوط في مسألة جواز البقاء على تقليد الميّت الاقتصار على ما عمل به‌

(4). الخوئي: بل الأقوى وجوبه فيما تعيّن تقليد الميّت على تقدير حياته‌

مكارم الشيرازي: بمعنى كونه كالحيّ، فيجب تقليده إذا كان أعلم، إلى غير ذلك من الأحكام. و يكفي في البقاء مجرّد أخذ الفتوى عنه بقصد العمل، خروجاً عن أدلّة حرمة تقليد الميّت ابتداءً لو قلنا به‌

(5). مكارم الشيرازي: لا دليل عليه يعتدّ به، و دعوى الإجماع في مثل هذه المسائل ممنوعة؛ نعم، كثيراً ما يكون الأحياء أعلم من الأموات، لتلاحق الأفكار جيلًا بعد جيل؛ هذا مضافاً إلى أنّه رمز حياة المذهب و تحرّكه في جميع شئونه؛ فالأحوط ترك تقليد الميّت ابتداءً‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 15‌

مسألة 10: إذا عدل عن الميّت إلى الحيّ، لا يجوز (1) له العود إلى الميّت.

مسألة 11: لا يجوز (2) العدول عن الحيّ إلى الحيّ، إلّا إذا كان الثاني أعلم (3).

مسألة 12: يجب تقليد الأعلم (4) مع الإمكان على الأحوط (5) و يجب الفحص عنه.

مسألة 13: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة، يتخيّر بينهما (6)، إلّا إذا كان أحدهما أورع، فيختار (7) الأورع (8).

مسألة 14: إذا لم يكن للأعلم فتوى (9) في مسألة من المسائل، يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم (10) و إن أمكن الاحتياط.

مسألة 15: إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت، فمات ذلك المجتهد، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم (11) في جواز البقاء و عدمه.

______________________________
(1). الامام الخميني: على الأحوط‌

(2). الگلپايگاني: على الأحوط‌

(3). الامام الخميني: أو مساوياً‌

(4). مكارم الشيرازي: بل يجب على الأقوى إذا علم تفصيلًا بمخالفة فتواه لغيره أو إجمالًا في محلّ الابتلاء؛ أمّا في غير ذلك يجوز تقليد غير الأعلم، لجريان سيرة العقلاء عليه بلا إشكال؛ و على هذا لا دليل على وجوب الفحص عنه إلّا في الصورتين المذكورتين‌

(5). الخوئي: بل وجوبه مع العلم بالمخالفة و لو إجمالًا فيما تعمّ به البلوى هو الأظهر‌

الگلپايگاني: مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى غير الأعلم تفصيلًا أو إجمالًا في المسائل المبتلى بها‌

(6). الخوئي: مع عدم العلم بالمخالفة، و إلّا فيأخذ بأحوط القولين و لو فيما كان أحدهما أورع‌

مكارم الشيرازي: إذا علم باختلافهما في الفتوى في محلّ الابتلاء، يؤخذ بأحوطهما من غير مراعاة الأورعية؛ و إذا لم يكن أحدهما أحوط، يتخيّر‌

(7). الامام الخميني: على الأحوط الأولى‌

(8). الگلپايگاني: على الأحوط الأولى‌

(9). مكارم الشيرازي: أو لم يعلم بفتواه‌

(10). الامام الخميني: مع رعاية الأعلم منهم، على الأحوط‌

(11). الامام الخميني: على الأحوط‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 16‌

مسألة 16: عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل (1) و إن كان مطابقاً (2) للواقع (3). و أمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الّذي كان غافلًا حين العمل و حصل منه قصد القربة، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الّذي قلّده بعد ذلك، كان صحيحاً (4)، و الأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حين العمل.

مسألة 17: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة، و أكثر اطّلاعاً لنظائرها و للأخبار، و أجود فهماً للأخبار؛ و الحاصل أن يكون أجود استنباطاً. و المرجع في تعيينه أهل الخُبرة و الاستنباط.

مسألة 18: الأحوط (5) عدم تقليد المفضول (6)، حتّى (7) في المسألة (8) الّتي توافق فتواه فتوى الأفضل.

مسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد التقليد (9) و إن كان من أهل العلم.

مسألة 20: يُعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلّد من أهل الخُبرة و علم باجتهاد شخص؛ و كذا يُعرف بشهادة عدلين (10) من أهل الخُبرة إذا لم تكن معارضة‌

______________________________
(1). الامام الخميني: إن كان عباديّاً؛ لعدم موافقته للواقع مع اعتبار قصد التقرّب فيه‌

(2). الخوئي: الظاهر هو الصحّة في هذا الفرض‌

(3). الگلپايگاني: إن كان عباديّاً و لم يتمشّ منه القربة‌

مكارم الشيرازي: لا شكّ في صحّته إذا وافق الواقع، إمّا لعدم اعتبار قصد القربة في العمل أو لحصوله منه كما قد يتّفق من بعض العوام، لأنّ التقليد كالاجتهاد طريق محض؛ هذا إذا علم الواقع، و إلّا فطريقه رأي المجتهد الّذي يجب عليه تقليده فعلًا، فإنّه المنجّز عليه حتّى بالنسبة إلى حكم القضاء‌

(4). الخوئي: العبرة في الصحّة بمطابقة العمل للواقع، و الطريق إليها هو فتوى من يجب الرجوع إليه فعلًا‌

الگلپايگاني: المناط في صحّة العمل مطابقته للواقع، و فتوى المجتهد الّذي يجب تقليده فعلًا طريق إليه‌

(5). الامام الخميني: و الأقوى هو الجواز مع الموافقة‌

(6). مكارم الشيرازي: لا إشكال في جواز تقليده حينئذٍ، و بذلك جرت سيرة العقلاء الّتي هي أقوى الأدلّة في أبواب التقليد‌

(7). الخوئي: لا بأس بتركه في هذا الفرض‌

(8). الگلپايگاني: و إن كان الأقوى الجواز في هذه المسألة، بل و مع الجهل بالمخالفة كما مرّ‌

(9). الگلپايگاني: أو الاحتياط‌

مكارم الشيرازي: أو الاحتياط طبق ما مرّ‌

(10). الخوئي: لا يبعد ثبوته بشهادة عدل واحد، بل بشهادة ثقة أيضاً مع فقد المعارض، و كذا الأعلميّة و العدالة‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 17‌

بشهادة آخرين من أهل الخُبرة ينفيان عنه الاجتهاد؛ و كذا يُعرف بالشياع المفيد للعلم. و كذا الأعلميّة تُعرف بالعلم أو البيّنة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم.

مسألة 21: إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلميّة أحدهما و لا البيّنة، فإن حصل الظنّ بأعلميّة أحدهما تعيّن (1) تقليده (2)، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلميّة يقدّم، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم و لا يحتمل أعلميّة الآخر، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميّته (3).

مسألة 22: يشترط في المجتهد امورٌ (4): البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و الرجوليّة، و الحرّيّة على قول، و كونه مجتهداً مطلقاً، فلا يجوز تقليد المتجزّي (5)؛ و الحياة، فلا يجوز تقليد الميّت ابتداءً؛ نعم، يجوز البقاء (6) كما مرّ؛ و أن يكون أعلم (7)، فلا يجوز على الأحوط (8) تقليد‌

______________________________
(1). الامام الخميني: على الأحوط فيه و في ما بعده‌

(2). الخوئي: الظاهر أنّه مع عدم العلم بالمخالفة يتخيّر في تقليد أيّهما شاء، و مع العلم بها و لو إجمالًا يأخذ بأحوط القولين، و لا اعتبار بالظنّ بالأعلميّة فضلًا عن احتمالها؛ هذا فيما إذا أمكن الأخذ بأحوطهما، و إلّا وجب تقليد من يظنّ أعلميّته أو يختصّ باحتمال الأعلميّة على الأظهر‌

(3). مكارم الشيرازي: و لكن هذا كلّه إذا علم بمخالفتهما في الفتوى و لم يكن أحدهما موافقاً للاحتياط؛ ففي صورة عدم العلم يجوز الأخذ بفتوى أيّهما شاء، و في صورة العلم مع كون واحد منهما أحوط يأخذ به على الأحوط‌

(4). مكارم الشيرازي: بعض هذه الامور لا دليل عليه ما عدا دعوى الإجماع الساقط عن الاعتبار في المقام، و بعضها بديهي الاعتبار، و بعضها ثابت بالدليل؛ و لكنّ الأحوط اعتبار الجميع و قد مرّ الكلام بالنسبة إلى الحياة و الأعلميّة‌

(5). الامام الخميني: الظاهر جواز تقليده فيما اجتهد فيه‌

الگلپايگاني: لا مانع من تقليده فيما اجتهد، بل هو الأحوط إن كان فيه أعلم أو لم يوجد المطلق؛ نعم، غالباً لا يحصل العلم بأعلميّته، بل و صحّة اجتهاده في قبال المجتهد المطلق‌

(6). الخوئي: بل يجب في بعض الصور كما تقدّم [في المسألة 9]

(7). الامام الخميني: مع اختلاف فتواه فتوى المفضول‌

الگلپايگاني: ليست الأعلميّة شرطاً للتقليد؛ نعم، الأحوط الأخذ بقول الأعلم إذا خالف قوله قول غيره‌

(8). الخوئي: بل على الأظهر مع العلم بالمخالفة، كما مرّ‌

(9). الامام الخميني: على الأحوط‌

الخوئي: على نحو يضرّ بعدالته‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 18‌

المفضول مع التمكن من الأفضل؛ و أن لا يكون متولّداً من الزنا، و أن لا يكون مُقبلًا (1) على الدنيا و طالباً لها مُكبّاً عليها مُجِدّاً في تحصيلها (2)؛ ففي الخبر: «مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صائِناً لِنَفسِهِ حافِظاً لِدِينِهِ مُخالِفاً لِهَواهُ مُطيعاً لأمرِ مَوْلاهُ، فَللْعَوامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ» (3).

مسألة 23: العدالة عبارة عن ملكة (4) إتيان الواجبات و ترك المحرّمات، و تُعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظنّاً (5)، و تثبت بشهادة العدلين (6) و بالشياع المفيد للعلم.

مسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط، يجب (7) على المقلّد العدول إلى غيره.

مسألة 25: إذا قلّد من لم يكن جامعاً و مضى عليه بُرهة من الزمان، كان كمن لم يقلّد أصلًا، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر.

مسألة 26: إذا قلّد من يحرّم البقاء على تقليد الميّت فمات، و قلّد من يجوّز البقاء، له أن يبقى على تقليد الأوّل في جميع المسائل إلّا مسألة حرمة البقاء.

مسألة 27: يجب على المكلّف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدّماتها؛ و لو لم يعلمها لكن علم إجمالًا أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء و الشرائط و فاقد للموانع، صحّ و إن لم يعلمها تفصيلًا.

______________________________
(1). الگلپايگاني: على نحوٍ محرّم، و الخبر لا يدلّ على أزيد من اعتبار العدالة‌

(2). مكارم الشيرازي: لا دليل على اعتبار أزيد من العدالة لو لم نقل بكفاية الوثاقة؛ و الظاهر أنّ ما في الخبر طريق إلى العدالة أو الوثاقة؛ مضافاً إلى أنّ الخبر ليس ناظراً إلى التقليد المصطلح، بل إلى رجوع الجاهل إلى العالم فيما يحصل له الاطمينان؛ كيف و هو وارد في اصول الدين‌

(3). الخوئي: بل عبارة عن الاستقامة في جادّة الشرع و عدم الانحراف عنها يميناً و شمالًا‌

مكارم الشيرازي: اعتبار الملكة في العدالة قابل للإشكال، بل العادل من لم ير عنه أمر مخالف للشرع و حسن ظاهره مع المعاشرة له في الجملة، و اعتبار أزيد من ذلك مع مخالفته لظاهر روايات الباب يوجب تعطيل الشهادات و مثلها؛ اللّهم إلّا أن يقال أنّه ملازم لبعض مراتب الملكة؛ و العجب من بعضهم حيث أكثر القيود في مفهوم العدالة بحيث لا يوجد معه في بلد كبير إلّا قليل من الأفراد يتّصفون بها، و لم يعلم بأنّ ذلك يوجب تعطيل الحقوق و الشهادات في الحكومة الإسلاميّة إذا كانت‌

(4). الامام الخميني: بل الظاهر كون حسن الظاهر كاشفاً تعبديّاً عن العدالة، و لا يعتبر فيه حصول الظنّ، فضلًا عن العلم‌

(5). الخوئي: تقدّم أنّه لا يبعد ثبوتها بشهادة عدل واحد، بل بمطلق الثقة و إن لم يكن عدلًا‌

(6). الامام الخميني: الحكم في بعض الشرائط مبنيّ على الاحتياط‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 19‌

مسألة 28: يجب تعلّم مسائل الشكّ و السهو (1) بالمقدار الّذي هو محلّ الابتلاء غالباً؛ نعم، لو اطمأنّ (2) من نفسه أنّه لا يبتلي بالشكّ و السهو، صحّ عمله (3) و إن لم يحصّل العلم بأحكامها.

مسألة 29: كما يجب التقليد في الواجبات و المحرّمات، يجب في المستحبّات (4) و المكروهات و المباحات، بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه؛ سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات (5).

مسألة 30: إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً، و لم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه، يجوز له أن يأتي به (6) لاحتمال كونه مطلوباً و برجاء الثواب. و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً.

مسألة 31: إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل.

مسألة 32: إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف و التردّد، يجب على المقلّد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم (7) بعد ذلك المجتهد (8).

مسألة 33: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلّد تقليد (9) أيّهما شاء (10)، و يجوز التبعيض في المسائل؛ و إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو‌

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: أو تعلّم طريق الاحتياط منها‌

(2). الامام الخميني: بل يصحّ عمله إذا وافق الواقع أو فتوى من يقلّده، إذا حصل منه قصد التقرّب‌

(3). الگلپايگاني: و كذا إذا لم يطمئنّ لكن أتى برجاء عدم الشكّ فلم يتّفق، أو اتّفق و عمل بوظيفته برجاء المطابقة فاتّفق التطابق‌

الخوئي: بل يصحّ مع احتمال الابتلاء أيضاً إذا لم يتحقّق الابتلاء به خارجاً، أو تحقّق و لكنّه قد أتى بوظيفة الشكّ أو السهو رجاءً‌

(4). الگلپايگاني: وجوبه فيما احرز عدم وجوبه و عدم حرمته غير معلوم؛ نعم، يجب في إحراز ذلك عند احتماله كما يحرم التشريع مع الجهل‌

(5). مكارم الشيرازي: إلّا فيما يستقلّ به عقله، أو قامت الضرورة عليه، أو قُطِعَ به من أىّ طريق‌

(6). مكارم الشيرازي: بل يجب عليه إذا كان الشبهة قبل الفحص؛ و كذا في الصورة التالية، يجب تركه‌كذلك‌

(7). الامام الخميني: على الأحوط‌

(8). الخوئي: على تفصيل تقدّم [في المسألة 12]

(9). الخوئي: مرّ حكم هذه المسألة [في المسألة 13]

(10). مكارم الشيرازي: قد مرّ في المسألة الثالثة عشرة لزوم الاحتياط عند العلم باختلافهما فيما هو محلّ الابتلاء؛ و أمّا الأورعيّة، فلا دليل على اعتباره و إن كان الأحوط رعايتها‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 20‌

ذلك، فالأولى بل الأحوط اختياره.

مسألة 34: إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد، فالأحوط العدول (1) إلى ذلك الأعلم (2) و إن قال الأوّل بعدم جوازه.

مسألة 35: إذا قلّد شخصاً بتخيّل أنّه زيد، فبان عمرواً، فإن كانا متساويين في الفضيلة (3) و لم يكن على وجه التقييد (4)، صحّ؛ و إلّا فمشكل (5).

مسألة 36: فتوى المجتهد يُعلم بأحد امور:

الأوّل: أن يسمع منه شفاهاً.

الثاني: أن يخبر بها عدلان.

الثالث: إخبار عدل واحد، بل يكفي إخبار شخص موثّق يوجب قوله الاطمينان (6) و إن لم يكن عادلًا.

الرابع: الوجدان في رسالته، و لا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط (7).

مسألة 37: إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ثمّ التفت، وجب عليه العدول، و حال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلّد؛ و كذا إذا قلّد غير الأعلم، وجب على الأحوط (8) العدول إلى الأعلم. و إذا قلّد الأعلم، ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم، وجب العدول‌

______________________________
(1). الخوئي: بل هو الأظهر مع العلم بالمخالفة على ما مرّ‌

مكارم الشيرازي: بل الأقوى؛ فيرجع إلى قوله، فإن كان يوجب العدول فيعدل، و إلّا فيجوز له البقاء على السابق استناداً إلى قول اللاحق‌

(2). الگلپايگاني: إن كان ذلك الأعلم أفتى بوجوب العدول‌

(3). مكارم الشيرازي: بل و إن اختلفا، و لكن في موارد يجوز تقليدهما و حقّ العبارة أن يقول: إن كان تقليد كلّ واحد منهما جائزاً له‌

(4). الامام الخميني: بل صحّ مطلقاً‌

الگلپايگاني: بل و إن كان على وجه التقييد‌

مكارم الشيرازي: و أىّ أثر للتقييد في هذه الموارد، فلا إشكال في صحّة أعماله إذا جاز له تقليده‌

(5). الخوئي: لا إشكال فيه، إذ لا أثر للتقييد في أمثال المقام‌

(6). الامام الخميني: لا يبعد اعتبار نقل الثقة مطلقاً‌

(7). مكارم الشيرازي: حسب العادة، و إلّا أىّ كتاب مأمون من الغلط مطلقاً؟

(8). الخوئي: بل على الأظهر فيه و فيما بعده مع العلم بالمخالفة على ما مرّ‌

مكارم الشيرازي: بل الأقوى في موارد العلم بالاختلاف، كما مرّ في المسألة (12)، لا في غيرها؛ و كذلك الشقّ الثاني‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 21‌

إلى الثاني على الأحوط.

مسألة 38: إن كان الأعلم منحصراً في شخصين (1) و لم يمكن التعيين، فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط، و إلّا كان مخيّراً بينهما (2).

مسألة 39: إذا شكّ في موت المجتهد، أو في تبدّل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، يجوز له البقاء إلى أن يتبيّن الحال.

مسألة 40: إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان و لم يعلم مقداره، فإن علم بكيفيّتها و موافقتها (3) للواقع أو لفتوى المجتهد الّذي يكون (4) مكلّفاً بالرجوع إليه، فهو؛ و إلّا فيقضي (5) المقدار الّذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط و إن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقّن (6).

مسألة 41: إذا علم أنّ أعماله السابقة كانت مع التقليد، لكن لا يعلم أنّها كانت عن تقليد صحيح أم لا، بنى على الصحّة.

مسألة 42: إذا قلّد مجتهداً، ثمّ شكّ في أنّه جامع للشرائط أم لا، وجب (7) عليه الفحص (8).

______________________________
(1). الگلپايگاني: و لم يحتمل تساويهما، و إلّا فمخيّر مطلقاً‌

الخوئي: فإن لم يعلم بالمخالفة بينهما تخيّر ابتداءً، و إلّا فإن أمكن الاحتياط أخذ بأحوط القولين، و إلّا قلّد مظنون الأعلميّة، و مع عدم الظنّ تخيّر بينهما إن احتمل الأعلميّة في كلّ منهما، و إلّا قلّد من يحتمل أعلميّته‌

(2). مكارم الشيرازي: بل إذا علم بالاختلاف بينهما فيما هو محلّ الابتلاء، يجب عليه الاحتياط، و إلّا يتخيّر بينهما؛ و إذا لم يمكنه الاحتياط، أخذ بقول من يرجّح أعلميّته عنده‌

(3). الگلپايگاني: أو احتمل‌

(4). الامام الخميني: أو كان في زمان العمل مكلّفاً بالرجوع إليه‌

(5). الخوئي: وجوب القضاء ينحصر بموارد العلم بمخالفة المأتي به للواقع و كون تلك المخالفة موجبة للقضاء بنظر من يجب الرجوع إليه فعلًا‌

(6). مكارم الشيرازي: هو بعيد في المقصّر، لعدم الأمن من العقوبة؛ و لكن في القاصر الّذي رجع إلى التقليد عند إمكانه، يجوز له الاكتفاء بالقدر المتيقّن‌

(7). الامام الخميني: على الأحوط في الشكّ الساري، و أمّا مع الشكّ في بقاء الشرائط فلا يجب‌

(8). الگلپايگاني: لتقليده فعلًا، دون أعماله السابقة فإنّها محكومة بالصحّة مع احتمالها بلا فحص، كما أنّه لو كان الشكّ في بقاء الشرائط تستصحب بلا فحص‌

مكارم الشيرازي: إذا لم يفحص من أوّل أمره، و إلّا يجوز له الاستصحاب‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 22‌

مسألة 43: من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء. و كذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، و حُكمه ليس بنافذ، و لا يجوز الترافع إليه و لا الشهادة عنده، و المال الّذي يؤخذ بحُكمه حرام (1) و إن كان الآخذ محقّاً، إلّا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده.

مسألة 44: يجب في المفتي و القاضي العدالة، و تثبت العدالة بشهادة عدلين (2)، و بالمعاشرة المفيدة للعلم (3) بالملكة أو الاطمينان بها، و بالشياع المفيد للعلم (4).

مسألة 45: إذا مضت مُدّة من بلوغه، و شكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة، و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلًا.

مسألة 46: يجب على العاميّ أن يقلّد الأعلم (5) في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه، و لا يجوز أن يقلّد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم؛ بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل (6) جواز الاعتماد عليه (7)، فالقدر المتيقّن للعاميّ تقليد الأعلم في الفرعيّات.

______________________________
(1). الامام الخميني: مع كون المال عيناً شخصيّة لا تحرم على المحقّ و إن كان الترافع عنده و الأخذ بوسيلته حراماً‌

الخوئي: هذا إذا كان المال كليّاً في الذمّة و لم يكن للمحكوم له حقّ تعيينه خارجاً، و أمّا إذا كان عيناً خارجيّة أو كان كليّاً و كان له حقّ التعيين فلا يكون أخذه حراماً‌

الگلپايگاني: إن لم يكن المأخوذ عين ماله، و إلّا فالظاهر أنّ الحرام هو الأخذ بحكمه، لا المال المأخوذ‌

(2). الخوئي: مرّ أنّ الأظهر ثبوتها بشهادة عدل واحد بل بمطلق الثقة أيضاً‌

(3). الامام الخميني: قد مرّ أنّ حسن الظاهر كاشف عنها و لو مع عدم حصول الظنّ‌

(4). الخوئي: بل يكفي الاطمينان‌

(5). مكارم الشيرازي: لا فائدة في ذكر هذه المسألة، لأنّ العاميّ لا يقلّد أحداً في هذه المسألة، و إلّا لزم الدور، بل يرجع أوّلًا إلى عقله و صرافة ذهنه، فإن دعاه إلى تقليد الأعلم يقلّده، و إن فهم من بناء العقلاء أعمّ منه رجع إليه؛ نعم، إذا قلّد من قلّد و أفتى له بغيره، وجب له العمل به و إن كان بخلاف ما فهمه أوّلًا، نظراً إلى قيام دليل شرعي عليه، و الإنصاف أنّ عقل العاميّ و العالم يحكم بوجوب تقليد الأعلم عند وجدان الخلاف و العلم به، فلو أفتى المجتهد (فرضاً) بعدم وجوب تقليده حينئذٍ لا يمكن للعامي تقليده فيه‌

(6). الامام الخميني: لا إشكال فيه‌

الگلپايگاني: بل لا إشكال فيه‌

(7). الخوئي: لا إشكال فيه أصلًا‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 23‌

مسألة 47: إذا كان مجتهدان؛ أحدهما أعلم في أحكام العبادات و الآخر أعلم في المعاملات، فالأحوط (1) تبعيض (2) التقليد؛ و كذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلًا، و الآخر في البعض الآخر.

مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأً، يجب عليه إعلام من تعلّم منه؛ و كذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه، يجب عليه الإعلام (3).

مسألة 49: إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها، يجوز له (4) أن يبني على أحد الطرفين (5) بقصد أن يسأل (6) عن الحكم بعد الصلاة، و أنّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يُعيد صلاته؛ فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقاً للواقع، لا يجب عليه الإعادة.

مسألة 50: يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط (7) في أعماله (8).

مسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القُصّر ينعزل بموت المجتهد؛ بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصبه متولّياً للوقف أو قيّماً على القُصّر، فإنّه لا تبطل (9) توليته و قيمومته على الأظهر.

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: بل الأقوى عند العلم بالمخالفة، كما مرّ؛ و كذا ما بعده‌

(2). الخوئي: بل الأظهر ذلك مع العلم بالمخالفة، على ما مرّ؛ و كذا الحال فيما بعده‌

(3). الخوئي: الأظهر هو التفصيل بين ما إذا نقل فتواه بإباحة شي‌ء ثمّ بان أنّ فتواه هي الوجوب أو الحرمة و بين ما إذا نقل فتواه بالوجوب أو الحرمة ثمّ بان أنّ فتواه كانت الإباحة؛ فعلى الأوّل يجب الإعلام دون الثاني، و كذا الحال بالإضافة إلى المجتهد نفسه‌

(4). الگلپايگاني: إن لم يمكن الاحتياط، و إلّا فهو المتعيّن عليه‌

(5). الامام الخميني: مع موافقة أحد الطرفين للاحتياط، فالأحوط العمل على طبقه‌

الخوئي: كما يجوز له قطع الصلاة و استينافها من الأوّل‌

مكارم الشيرازي: لو كان أحدهما مطابقاً للاحتياط أو أرجح بحسب ظنّه، يبني عليه‌

(6). مكارم الشيرازي: هذا القصد لا أثر له في الحكم‌

(7). الامام الخميني: بأن يعمل على أحوط أقوال من يكون في طرف شبهة الأعلميّة في الصورة الثانية على الأحوط‌

الگلپايگاني: أو يعمل بأحوط الأقوال في الثاني‌

(8). الخوئي: و يكفي فيه أن يأخذ بأحوط الأقوال في الأطراف المحتملة إذا علم بوجود من يجوز تقليده فيها‌

مكارم الشيرازي: و إذا كان من يصلح تقليده بين شخصين أو أكثر، جاز له الأخذ بأحوط أقوالهم‌

(9). الخوئي: فيه إشكال، و الاحتياط لا يُترك‌

الگلپايگاني: مشكل، فلا يُترك الاحتياط بالاستيذان من الحيّ أو النصب من قبله أيضاً‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 24‌

مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة، كان كمن عمل (1) من غير تقليد.

مسألة 53: إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع و اكتفى بها، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد، لا يجب عليه (2) إعادة الأعمال السابقة. و كذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهدٍ يحكم بالصحّة ثمّ مات و قلّد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء (3) على الصحّة (4)؛ نعم، فيما سيأتي، يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني (5). و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شي‌ء كالغُسالة ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته، فالصلوات و الأعمال السابقة محكومة بالصحّة (6) و إن كانت مع استعمال ذلك الشي‌ء؛ و أمّا نفس ذلك الشي‌ء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته.

و كذا في الحلّية و الحرمة (7)، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا، فذبح حيواناً كذلك، فمات المجتهد و قلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع و‌

______________________________
(1). الگلپايگاني: بل كان كمن قلّد بلا تقليد، فلو كان البقاء مطابقاً لفتوى مرجعه الحيّ صحّ جميع أعماله، و إلّا كان كمن عمل بلا تقليد‌

(2). الخوئي: الضابط في هذا المقام أنّ العمل الواقع على طبق فتوى المجتهد الأوّل إمّا أن يكون النقص فيه نقصاً لا يضرّ مع السهو أو الجهل بصحّته، و إمّا أن يكون نقصاً يضرّ بصحّته مطلقاً ففي الأوّل لا تجب الإعادة، و أمّا الثاني ففيه تفصيل، فإذا قلّد من يقول بعدم وجوب السورة في الصلاة ثمّ قلّد من يقول بوجوبها فيها لم تجب عليه إعادة الصلاة الّتي صلّاها بغير سورة في الوقت فضلًا عن خارجه، و أمّا في الثاني كالطهور فإن كان الاجتهاد الثاني من باب الأخذ بالمتيقّن و قاعدة الاحتياط، وجبت الإعادة في الوقت لا في خارجه، و إن كان من جهة التمسّك بالدليل فالظاهر وجوب الإعادة مطلقاً‌

(3). الخوئي: إذا كان العقد أو الإيقاع السابق ممّا يترتّب عليه الأثر فعلًا فالظاهر عدم جواز البناء على صحّته في مفروض المسألة، و كذا الحال في بقيّة موارد الأحكام الوضعيّة من الطهارة و الملكيّة و نحوهما‌

(4). الگلپايگاني: مشكل، و الأحوط لزوم ترتيب الآثار الفعليّة للبطلان من غير فرق بين الموارد‌

(5). مكارم الشيرازي: و العمدة فيه أنّ دليل حجيّة الثاني لا يدلّ إلّا على حجيّته في الحال و المستقبل، و أمّا بالنسبة إلى الأعمال الماضية فلا، لانصرافها عنه؛ و لا يبعد استناد الإجماع المدّعى أيضاً إليه‌

(6). الگلپايگاني: بل يحكم بما هو حكم النجاسة حين العمل على الأحوط، و كذا الحليّة و الحرمة‌

(7). مكارم الشيرازي: بل هو أشبه شي‌ء بالعقود و الإيقاعات، لأنّه ذبحها استناداً إلى الفتوى السابق، و بقاء الذبيحة كبقاء مورد العقد؛ و لكن لا يُترك الاحتياط بترك أكله‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 25‌

إباحة الأكل، و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله و هكذا.

مسألة 54: الوكيل في عملٍ عن الغير، كإجراء عقدٍ أو إيقاعٍ أو إعطاء خمسٍ أو زكاةٍ أو كفّارةٍ أو نحو ذلك، يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل (1) لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين؛ و كذلك الوصيّ (2) في مثل ما لو كان وصيّاً في استيجار الصلاة عنه، يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت.

مسألة 55: إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا أو العقد بالفارسيّ، و المشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان، لا يصحّ (3) البيع (4) بالنسبة إلى البائع (5) أيضاً، لأنّه متقوّم بطرفين، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين. و كذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه، و مذهب الآخر صحّته.

مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي، إلّا إذا (6) كان مختار المدّعى عليه أعلم (7)؛ بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه، الأحوط (8) الرجوع إليه مطلقاً.

مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه و لو لمجتهد آخر، إلّا إذا تبيّن خطؤه (9).

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: بل لا ينبغي الشكّ في أنّ الموكّل و الوصيّ يعملان بنظرهما في ذلك، فإنّهما مأموران بالنتيجة؛ و أمّا طريق الوصول إليهما فهو موكول إلى تشخيصهما، إلّا إذا عيّن الموكّل و الموصي طريقاً خاصّاً فإنّه يجب عليهما ذلك‌

(2). الامام الخميني: يعمل الوصيّ بمقتضى تقليد نفسه في نفس الاستيجار الّذي هو عمله، و أمّا الأعمال الّتي يأتي بها الأجير فيأتي على وفق تقليده، و الأحوط مراعاة تقليد الميّت أيضاً‌

الگلپايگاني: و لو وصّى باستيجار عمل مخصوص فلا يجوز التخلّف عنه، و كذا في الأجير، و أمّا لو أوصى بالعمل بلا خصوصيّة فالوصيّ يعمل بتكليف نفسه و كذا الأجير‌

(3). مكارم الشيرازي: بل يصحّ بالنسبة إليه، و التقوّم بالطرفين لا يمنعه، لأنّه حاصل بنظره في مقام الظاهر‌

(4). الگلپايگاني: بل يصحّ بالنسبة إليه، و التعليل عليل‌

(5). الامام الخميني: لا يبعد صحّته بالنسبة إليه، و كذا سائر المعاملات مع تمشّي قصد المعاملة ممّن يرى بطلانها‌

الخوئي: بل يصحّ بالنسبة إليه، و تقوّم البيع بالطرفين إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعيّ دون الظاهريّ‌

(6). الامام الخميني: محلّ إشكال‌

(7). مكارم الشيرازي: على الأحوط‌

(8). الگلپايگاني: لا يُترك فيما إذا كان منشأ النزاع اختلاف فتوى الحاكمين‌

(9). مكارم الشيرازي: تبيّناً قطعيّاً في النتيجة أو طريق الوصول إليه، أي موازين الحكم و الاجتهاد‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 26‌

مسألة 58: إذا نقل ناقلٌ فتوى المجتهد لغيره، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الاولى و إن كان أحوط (1)؛ بخلاف ما إذا تبيّن له خطؤه في النقل، فإنّه يجب عليه الإعلام (2).

مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى، تساقطا (3)، و كذا البيّنتان. و إذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً، قدّم السماع (4)، و كذا إذا تعارض (5) ما في الرسالة مع السماع.

و في تعارض النقل مع ما في (6) الرسالة، قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.

مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً، فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال، يجب (7) ذلك (8)؛ و إلّا فإن أمكن الاحتياط، تعيّن (9)؛ و إن لم يمكن، يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم؛ و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته، يجوز العمل بقول المشهور (10) بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور؛ و‌

______________________________
(1). الگلپايگاني: لا يُترك، سيّما في الطريق المنحصر عادةً، مثل المتصدّي المنحصر لنقل الفتوى في بلد أو قرية مثلًا‌

(2). الخوئي: مرّ الكلام فيه [في المسألة 48]

(3). الگلپايگاني: مع التكافؤ، و إلّا يؤخذ بقول من يحصل منه الوثوق‌

مكارم الشيرازي: إلّا إذا حصل الوثوق بأحدهما دون الآخر، و كذلك في تعارض النقل مع السماع و ما بعده، و ما ذكره في المتن مبنيّ على الغالب‌

(4). الخوئي: في إطلاقه و إطلاق ما ذكره بعده إشكال، بل منع‌

(5). الگلپايگاني: مع التفاته إلى ما في الرسالة و إلّا يعلمه به، ثمّ يأخذ بما يختار‌

(6). الامام الخميني: إلّا إذا كان الناقل نقل عدوله عمّا في الرسالة، فقدّم قوله‌

(7). الامام الخميني: لا يجب مع إمكان الاحتياط بل مطلقاً، إذا لم يكن محذور في العمل؛ غاية الأمر، يُعاد مع المخالفة للواقع أو قول الفقيه‌

(8). الگلپايگاني: بل له الاحتياط مع الإمكان‌

الخوئي: بل يجوز له تقليد غير الأعلم حينئذٍ‌

مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ وجوب تقليد الأعلم مختصّ بصورة العلم بالاختلاف؛ فلو لم يعلم به جاز الأخذ بغيره، و إن علم وجب هنا التأخير أو الاحتياط‌

(9). الامام الخميني: الظاهر جواز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة‌

الگلپايگاني: بل له تقليد غير الأعلم حينئذٍ و إن أمكن الاحتياط‌

(10). مكارم الشيرازي: بين الأموات، و قد مرّ حكم الأحياء‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 27‌

إذا عمل بقول المشهور (1)، ثمّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده، فعليه الإعادة أو القضاء (2)؛ و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور، يرجع إلى أوثق (3) الأموات (4)، و إن لم يمكن (5) ذلك أيضاً، يعمل بظنّه، و إن لم يكن له ظنّ بأحد الطرفين يبني على أحدهما؛ و على التقادير، بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد، إن كان عمله مخالفاً لفتواه، فعليه الإعادة أو القضاء.

مسألة 61: إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات، فقلّد غيره ثمّ مات، فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل، أو الثاني (6)؟ الأظهر (7) الثاني (8)، و الأحوط مراعاة الاحتياط.

مسألة 62: يكفي (9) في تحقّق التقليد (10) أخذ الرسالة (11) و الالتزام بالعمل بما فيها؛ و إن‌

______________________________
(1). الگلپايگاني: لا خصوصية له و لا لقول أوثق الأموات، بل المتعيّن العمل بالظنّ الحاصل من الأسباب المعمول بها في طريق الاستنباط مطلقاً‌

(2). مكارم الشيرازي: الأقوى عدم وجوب الإعادة و القضاء، لعدم دليل على حرمة تقليد الميّت، و الحال هذه؛ و أدلّة التقليد عامّ، إلّا أن يثبت التخصيص و هو منتفٍ هنا‌

(3). الامام الخميني: بل الأعلم منهم على الأحوط، و مع عدم إمكان تعيينه فمخيّر بين الأخذ بفتوى أحدهم و إن كان الأولى الأخذ بالأوثق‌

(4). مكارم الشيرازي: و الحكم فيه كالحكم في الرجوع إلى المشهور من عدم وجوب الإعادة و القضاء، لعين ما مرّ من الدليل، بخلاف العمل بالظنّ المبنيّ على الانسداد‌

(5). الامام الخميني: و لم يمكن الأخذ بفتوى مجتهد مطلقاً‌

(6). الگلپايگاني: بل الأوّل؛ نعم، لو كان فتوى الثالث الجواز، فالأظهر الثاني‌

(7). الامام الخميني: بل الأظهر البقاء على تقليد الأوّل إن كان فتوى الثالث وجوب البقاء، و على تقليد الثاني إن كان فتواه جوازه، و في هذه الصورة يجوز له العدول إلى الحيّ أيضاً‌

(8). الخوئي: هذا إذا كان المقلّد قائلًا بجواز البقاء، و أمّا إذا كان قائلًا بوجوبه فالأظهر هو الأوّل‌

مكارم الشيرازي: فإنّ التقليد الثاني وقع صحيحاً بحسب ظاهر حكم الشرع؛ و أدلّة الحجيّة بالنسبة إلى التقليد الثالث يجعله حجّةً فعلًا؛ و لا إطلاق فيها إلى ما سبق حكم الشرع فيه بالصحّة‌

(9). الامام الخميني: مرّ معنى التقليد، فلا يجوز البقاء إلّا مع تحقّقه بما مرّ‌

(10). الخوئي: مرّ حكم هذه المسألة [في المسألة 8]

(11). الگلپايگاني: تقدّم هذا و الفروع المترتّبة عليه‌

مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ التقليد هو الاستناد العملي إلى فتوى المجتهد، كما عرفت أنّ البقاء لا يدور مدار عنوان التقليد، بل يكفي فيه أخذ الفتوى بقصد العمل‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 28‌

لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء و إن كان الأحوط- مع عدم العلم، بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم- عدم البقاء و العدول إلى الحيّ، بل الأحوط استحباباً- على وجهٍ- عدم البقاء مطلقاً و لو كان بعد العلم و العمل.

مسألة 63: في احتياطات الأعلم، إذا لم يكن له فتوى، يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم (1) فالأعلم (2).

مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ و هو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى؛ و إمّا وجوبيّ و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمّى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر. و أمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، و لا يجوز (3) الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به.

مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد (4) أيّهما شاء؛ كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد (5)، حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع، و فتوى الآخر بالعكس، يجوز أن يقلّد (6) الأوّل في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب الجلسة (7).

مسألة 66: لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسرٌ على العامي (8)، إذ لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط؛ مثلًا الأحوط ترك‌

______________________________
(1). الامام الخميني: على الأحوط‌

(2). الخوئي: هذا فيما إذا علم بالمخالفة بينهما، و إلّا فلا تجب مراعاة الأعلم فالأعلم‌

(3). الامام الخميني: إلّا إذا كان فتواه أوفق بالاحتياط من فتوى الآخر، لكن في العبادات يأتي رجاءً‌

(4). الخوئي: مع عدم العلم بالمخالفة، و إلّا فيأخذ بأحوط القولين، كما مرّ؛ و بذلك يظهر حال التبعيض‌

مكارم الشيرازي: بل قد عرفت وجوب الاحتياط مع العلم باختلافها في محلّ الابتلاء‌

(5). الامام الخميني: إذا لم يكن باطلًا على الرأيين مع العمل بهما‌

(6). الگلپايگاني: الأحوط بل الأقوى ترك التبعيض في المثال و أشباهه ممّا يوجب التبعيض بطلان العمل على القولين‌

(7). مكارم الشيرازي: هذا الفرض و شبهه منتفٍ على ما اخترناه من وجوب الاحتياط عند العلم بالمخالفة؛ نعم، في العمل الواحد إذا لم يعلم المخالفة، يجوز أخذ بعض أحكامه من واحد و بعضها من آخر‌

(8). مكارم الشيرازي: بل غير ممكن، إلّا على من له إحاطة علميّة بالمسائل و الأقوال و شي‌ء من الاصول و الفقه الاستدلالي؛ و قد عرفت أنّ الاحتياط التامّ في جميع المسائل لا دليل على رجحانه، بل أمر مرغوب عنه شرعاً‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 29‌

الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه، الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك، بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً، و الأحوط الجمع بين التوضّؤ به و التيمّم؛ و أيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فالأحوط ترك هذا الاحتياط أو يلزم تركه؛ و كذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلّا هذا، فالأحوط التيمّم به، و إن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع؛ و هكذا.

مسألة 67: محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري في اصول الدين و في مسائل اصول الفقه (1)، و لا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة (2) أو اللغويّة و لا في الموضوعات الصرفة؛ فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا، و قال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز له تقليده؛ نعم، من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العاميّ العادل، و هكذا؛ و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحوهما، فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.

مسألة 68: لا يعتبر الأعلميّة في ما أمره راجع إلى المجتهد، إلّا في التقليد؛ و أمّا الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف الّتي لا متولّي لها، و الوصايا الّتي لا وصيّ لها، و نحو ذلك، فلا يعتبر فيها الأعلميّة؛ نعم، الأحوط (3) في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد، أو في‌

______________________________
(1). الگلپايگاني: الفرق بينها و بين الفرعيّة مشكل‌

مكارم الشيرازي: لا فرق بينه و بين غيرها من المسائل، بعد كون أدلّة التقليد- و عمدتها بناء العقلاء- عامّاً؛ كيف و شرائط حجيّة قول المجتهد من المسائل الاصوليّة؟ و يجوز التقليد فيها و إن كان أصل حجيّته غير قابل للتقليد؛ و هكذا الكلام في المسائل اللغويّة و الأدبيّة‌

(2). الخوئي: لا فرق في الموضوعات المستنبطة بين الشرعيّة و العرفيّة في أنّها محلّ للتقليد، إذ التقليد فيها مساوق للتقليد في الحكم الفرعيّ كما هو ظاهر‌

الگلپايگاني: لكنّ الحكم المترتّب عليها مورد للتقليد‌

مكارم الشيرازي: الموضوعات المستنبطة كالوطن و المعدن و الغناء و شبهها يجوز التقليد فيها باعتبار حكمها الشرعيّ، بل الأقوى جواز التقليد في تعيين حدود هذه الموضوعات بحسب متفاهم العرف إذا كان محتاجاً إلى لطف قريحةٍ و كان العامي ممّن لا يقدر عليه. و ما يقال من عدم جواز التقليد في الموضوعات، كلامٌ لا أصل له؛ كيف و كثير من فروع هذا الكتاب من هذا القبيل؟

(3). الگلپايگاني: لا يُترك فيما إذا كان منشأ النزاع هو اختلاف فتوى الحكمين، كما مرّ‌

مكارم الشيرازي: لا يُترك، لا سيّما عند العلم بالاختلاف فيما هو محلّ الابتلاء‌

العروة الوثقى مع التعليقات، ج‌1، ص: 30‌

غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه.

مسألة 69: إذا تبدّل رأي المجتهد، هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟ فيه تفصيل؛ فإن كانت الفتوى السابقة موافقةً للاحتياط، فالظاهر عدم الوجوب (1)؛ و إن كانت مخالفةً، فالأحوط الإعلام، بل لا يخلو عن قوّة (2).

مسألة 70: لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة، أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة؛ و أمّا في الشبهات الموضوعيّة، فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيّتها؛ مثلًا إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس له إجراء أصل الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء (3).

مسألة 71: المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال، لا يجوز تقليده و إن كان موثوقاً به (4) في فتواه؛ و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه. و كذا لا ينفذ حكمه و لا تصرّفاته في الامور العامّة، و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القُصّر و الغيّب.

مسألة 72: الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا، لا يكفي في جواز العمل، إلّا إذا كان حاصلًا من ظاهر لفظه شفاهاً، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته؛ و الحاصل أنّ الظنّ ليس حجّة، إلّا إذا كان حاصلًا من ظواهر الألفاظ منه أو من الناقل (5).

______________________________
(1). مكارم الشيرازي: في إطلاقه إشكال؛ فإنّه قد يكون الفتوى السابقة موجباً لضرر ماليّ أو شبهه على المقلّد، و في هذا الحال لا يبعد وجوب الإعلام‌

(2). الخوئي: في قوّته على الإطلاق إشكال‌

(3). مكارم الشيرازي: و لكن مع علمه بشرائطها و معرفة السببي و المسبّبي و غير ذلك من أحكامها‌

(4). مكارم الشيرازي: على الأحوط، و قد مرّ الكلام فيه و كذا فيما بعده‌

(5). مكارم الشيرازي: بل الحقّ أنّ مجرّد الظنّ في باب الألفاظ أيضاً غير حجّة؛ و المدار عل

كتاب الطهارة‌

كتاب الصلاة‌

Begin WebGozar.com Counter code End WebGozar.com Counter code